ابن عمّنا المنسيّ في سيدني

كتاب النهار 24-01-2026 | 06:08
ابن عمّنا المنسيّ في سيدني
كان الأحمد "ابن عمهم البطل" حينما أرادوا التنابز بالألقاب، و"نفش ريشهم" بعضهم على بعض. أما الآن وهو يعيش مع الأوجاع، ويتهدد بإعاقة قد تقلب حياته رأساً على عقب، فليس له سوى "بني عمّه" الأستراليين.
ابن عمّنا المنسيّ في سيدني
بطل بوندي أحمد الأحمد في المستشفى (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم نكد نعرف عنه شيئاً خلال الساعات الأولى للحادثة؛ كل ما قيل لنا هو أنه رجل مشرقي شجاع انقضّ على منفذ الهجوم الإرهابي في شاطئ بوندي في مدينة سيدني الأسترالية، فاقتلع البندقية من بين يديه، وأوقف عدّاد الضحايا عند 15 قتيلاً و42 جريحاً. 

ولكننا انقضضنا من فورنا على البطل. فثمة من لم يضيعوا دقيقة ليؤكدوا أنه لبناني طرابلسي، وهناك من جعلوه مارونياً مسيحياً من ضيعة كذا، وآخرون جزموا بأنه علوي من الساحل السوري، وغيرهم قرروا أنه كردي، وربما نسبوه إلى "قامشلو" أو "كوباني"، وثمة من صيّروه فلسطينياً. وكدت بصراحة أخوض مع الخائضين، وأقسم أغلظ الإيمان على أنه ابن جيراننا الذي كان يرفع "الجلابية" ويربطها حول وسطه حين نلعب كرة القدم. ولم لا؟ فالجميع كان يقدم الادعاءات والمزاعم، ويقاتل على حصة من "البطولة" المشرّفة. 

واستمر الجدل حتى تبيّن أن البطل هو أحمد الأحمد، ابن قرية النيرب بمحافظة إدلب السورية، والذي عاش هنا في الإمارات قبل هجرته إلى أستراليا. والحقيقة أن نوعاً مختلفاً من الجدال اندلع بعد انكشاف هويته، خصوصاً ممن "لم يصدقوا" أن صاحب الفعل الإنساني العظيم شخص إدلبي، فانتماؤه المذهبي - بحسب تصوراتهم المعتلة - يجعله محتسياً للدماء وآكلاً الأكباد، لا منقذاً للمدنيين العزل وحامياً للأطفال. 

ما علينا.