غزة لا تحتاج فقط من يديرها، بل من يملك الشجاعة لكسر معادلة إدارتها إلى الأبد. (أ ف ب)
غزة لم تعد مجرد بؤرة صراع مزمن، بل تحولت بوضوح إلى حقل تجارب للنيات الدولية، تُختبر فوقه حدود الممكن السياسي، وقدرة القوى الكبرى على فرض نماذج جديدة لإدارة النزاعات بدل حلها. إعلان تشكيل "مجلس السلام" لإدارة غزة، وما تبعه من تفاعلات إقليمية ودولية متسارعة، يكشف أن القضية لم تعد محصورة بالقطاع الفلسطيني وحده، بل باتت مرآة لتحولات أعمق في النظام الدولي نفسه، بين منطق التعددية التقليدية، ومحاولات إعادة هندسة السلام عبر أطر موازية تقودها قوة واحدة.التطور الأبرز تمثّل في البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، مصر، السعودية، قطر، الإمارات، الأردن، تركيا، إندونيسيا، وباكستان، والذي رحب بالدعوة الأميركية للانضمام إلى مجلس السلام، وأكد أن هدفه تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو سلام عادل يضمن حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم وفق القانون الدولي. هذا الموقف الجماعي لا يمكن قراءته بوصفه تفويضاً مفتوحاً، بل كرهان محسوب على أن الانخراط أفضل من ترك الساحة تُدار بالكامل بمنطق أحادي.في هذا السياق، جاء لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في دافوس ليعكس هذه البراغماتية السياسية، ترحيب مصري بالانضمام إلى المجلس، مع تأكيد أن نجاح المرحلة الثانية ...