شارع رئيسي في طهران وسيارات تعبر تحت لافتة تحمل صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها بالفارسية ”سقوط الدومينو“. (أ ف ب)
لم تعد الأزمة في طهران مسألة صراع بين "إصلاحيين" و"متشددين"، بل هي انهيار للنموذج الاقتصادي السياسي للدولة الإسلامية الإيرانية، الذي أبقى النظام حيّاً لأربعة عقود. ودخل مرحلة الهرم. مثل كل الأنظمة الشمولية للبشر، ورغم كل الضجيج العقائدي، تنقلت الثورة الإيرانية في أطوار ثلاثة: الطور العقائدي ثم طور البيروقراطية السياسية المتسللة في نسغ النسيج العقائدي، ثم تصير الثورة ملكية خاصة لمراكز القوى بين النخب البيروقراطية والعسكرية التي لا تتصارع حول الطريق إلى الجنّة والخلاص البشري، بل حول مليارات الدولارات التي تراكمها وتتصرف بها. فلا يبقى من شرعية العقيدة والرسائل الخالدة والاستبداد، سوى شماعة إدارة الأزمة والاستعصاء الاقتصادي. لقرون طويلة رسم صخب التجار العتالين في "بازار طهران الكبير" الموسيقى التصويرية للسياسة الإيرانية! أما اليوم فيخيّم صمت ثقيل ومريب على البازار. صمت لا يعكس الهدوء المعتاد، بل يعكس الترقب الذي يسبق العاصفة. منذ ثورة 1979، شكل البازار في أسواق إيران التقليدية، العمود الفقري للعقد الاجتماعي، أما اليوم فلقد أغلق بواباته نصف إغلاق، ليتابع التدهور المذهل للتومان، فيما لم تعد الأرقام مجرد مؤشرات مالية، بل صارت إعلان وفاة للعقد الاجتماعي الذي جمعها مع المؤسسة الدينية والعسكرية لعقود. ثمة في الفيزياء معيار لقياس الفوضى يسمى الإنتروبيا، بدأ تطبيقه أخيراً في الاقتصاد السياسي كأداة تحليلية، وأنتج بدوره معايير معقدة "لإنتروبيا الاقتصاد السياسي". ومع دخولنا شهر كانون الثاني/ يناير 2026، تقف الجمهورية الإسلامية على حافة "الإنتروبيا (الفوضى) الاقتصادية ...