.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حينما بدأت تظهر آثار الثراء الفاحش على مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي قبل سنوات عديدة، رحت أسمع مطلباً ملحاً بأن تتوقف هذه الفئة عن استعراض أموالها وقصورها وممتلكاتها وسياراتها ورحلات سفرها الباذخة لما لها من تأثير سلبي مزعوم على المتلقين.
يقول أصحاب هذا الرأي بأن استعراض المؤثرين أصبح يذكي نيران الامتعاض والشقاق وانعدام الرضا في البيوت، خصوصاً لدينا في الخليج، فتلح الزوجات على أزواجهن لمجاراة المؤثرة فلانة باقتناء حقيبة يد من جلد التمساح المسكين، ويعقد الأطفال المقارنات الجارحة بين ذويهم محدودي القدرات المادية وبين المؤثرين، والذين يبدو أنهم يلبون رغبات صغارهم مثل عفريت علاء الدين. لذلك، يكاد يصرخ البعض متوسلين، "أرجوكم، كفوا عن فتح أعيننا، وأعين أبنائنا، على ما نفتقده".
ولطالما رددت -في سري غالباً- "سحقاً لكم ولأبنائكم". وموقفي -القاسي ربما- نابع من إيماني القوي بالقناعة ذاتية المنشأ، والتي لا تعتمد على المعطيات من حولنا، وإيماني الأقوى بضرورة تحصين الطفل بها مبكراً باعتبارها جهازه المناعي المعنوي في حياة لا يدين أحد فيها له بشيء. ثم إن الكبار الذين يتمنون حجب كل ما يذكرهم بنقصهم المادي في الفضاء الافتراضي يدركون في قرارة أنفسهم أننا لا نستطيع -مثلاً- طرد السيارات الفارهة من الشوارع لئلا نشعر بالسوء حيال سياراتنا الكورية. لا مناص من أن نحب الـ"كيا بيكانتو" الخاصة بنا، وبغض النظر عن الـ"بورش كاين" في المسار المجاور.