الخداع التشريعي

كتاب النهار 16-01-2026 | 05:24
الخداع التشريعي
أصل الأمور هو ثقة المودع بالمصرف وبالنظام المصرفي والسلطة المصرفية المتمثلة بالمصرف المركزي والضمانات القانونية والمالية التي أنشأتها التشريعات ذات الصلة 
الخداع التشريعي
تعبيرية.
Smaller Bigger

خضع مشروع قانون "الانتظام المالي واسترداد الودائع" للتشريح المالي والقانوني وأسال حبرًا افتراضيًا كثيرًا. وتبقى نواحٍ جوهرية فيه بحاجة إلى إضاءة هادئة وموضوعية وهي تلك المتصلة بعلم التشريع في ذاته. فقد انصبّت التعليقات في معظمها على مواد المشروع التي تتضمن كمًّا كبيرًا من التناقضات والمخالفات ولكن الخطورة الحقيقية هي في عنوان المشروع وأسبابه الموجبة، فقد انطوى هذان الجزءان من المشروع على كميّة من "العسل" التشريعي الذي يحاول تمرير السمّ الذي احتوته مواد القانون.

البداية من العنوان الذي أعطيَ للمشروع، وهو عنوان أقلّ ما يقال فيه أنه مخادع. لأن مواد المشروع وكما هو واضح ومن دون الحاجة إلى سوق الأدلّة، لا تتضمن ما يشبه العنوان المذكور، فالنتيجة التي يرمي إليها القانون فعليًا هي تصفية الكتلة الأكبر من الودائع مع وعد غير مضمون بردّ مبالغ ضئيلة منها.

هذا مع التذكير بأن الودائع بطبيعتها، وبحسب طبيعة العلاقة التي تربط المودع بالمصرف، لا توجد لكي تستردّ، ما دامت مضمونة، لأن أصل الأمور هو ثقة المودع بالمصرف وبالنظام المصرفي والسلطة المصرفية المتمثلة بالمصرف المركزي والضمانات القانونية والمالية التي أنشأتها التشريعات ذات الصلة والتي لا حاجة إلى تفصيلها. والمطلوب ضمان الودائع وليس تصفيتها تحت ستار قانون يدّعي استردادها، ولو كانت الضمانة قائمة ومستمرة، أو لو تمّت إعادتها من قبل الدولة عبر تدابير ملاحقة رادعة وضمانات جديدة تحقّق "الانتظام المالي" الحقيقي وتلزم المصارف بالعودة إلى العمل الطبيعي التدريجي، لانتفت الحاجة عند المودعين إلى "استرداد" ودائعهم.