"وقف القتل" أم فتح ثغرة ديبلوماسية خلف إرجاء ترامب الخيار العسكري في إيران؟
في اللحظة الأخيرة، حدث شيء ما جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتريث في المضي في توجيه ضربة عسكرية لإيران كانت متوقعة في الساعات الماضية، دعماً للاحتجاجات الجارية منذ 28 كانون الأول/ديسمبر.
عزا ترامب السبب في تأجيل العمل العسكري، وإن كان لم يسحبه عن الطاولة بالمرة، إلى "توقف القتل" بحق المحتجين و"عدم تنفيذ إعدامات". لكن هذا وحده ليس سبباً كافياً للعدول عن الخيار العسكري، ولا بد من نجاح الوسطاء في فتح ثغرة ديبلوماسية في جدار الأزمة المستفحلة بين الولايات المتحدة وإيران.
هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، ربما يكون ترامب قد أصغى إلى بعض مساعديه الذين لم يكونوا من مؤيدي العمل العسكري لجملة من الأسباب، بينها أن الضربة العسكرية قد تحدث مفعولاً عكسياً، بحيث تدفع الحكومة الإيرانية إلى تصعيد القمع، وتثبت ما تقوله طهران عن وجود أيدٍ أجنبية تحرك الشارع بما يشكل امتداداً للحرب الإسرائيلية - الأميركية في حزيران/يونيو الماضي، الأمر الذي ينزع السمة المطلبية عن التظاهرات.
كذلك، تخوف المعارضون للخيار العسكري من الانزلاق إلى دوامة من الضربات المتبادلة، في حال قررت إيران الرد على الأصول العسكرية الأميركية في المنطقة وعلى إسرائيل، وفق ما حذر أكثر من مسؤول إيراني في الأيام الأخيرة.
وبلوغ هذه النقطة من المواجهة يستلزم حشداً عسكرياً أكبر من ذاك الموجود حالياً في الشرق الأوسط، والذي يقتصر على ست سفن حربية فقط، بينما توجد 12 سفينة في الكاريبي مدعومة بحاملة الطائرات "جيرالد فورد" ومجموعتها القتالية. وعودة هذه الحاملة إلى المنطقة تحتاج إلى أكثر من أسبوعين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حاملتين أخريين موجودتان الآن في مياه شبه الجزيرة الكورية.

ومع ذلك، لم تكن هذه العوامل وحدها من حمل ترامب على التريث، لأنه في نهاية الأمر كان في مقدور القاذفات الأميركية عبور الأطلسي لقصف إيران. بيد أن العدول عن الضربة في اللحظة الراهنة أخذ في الاعتبار معطيات أخرى. وجاء تشكيك الرئيس الأميركي في قدرة رضا بهلوي، نجل الشاه السابق محمد رضا بهلوي، على حشد الدعم داخل إيران، ليفسر إلى حد ما خلفيات التردد الأميركي في المضي إلى النهاية في مسألة إسقاط النظام في إيران.
وبكلام آخر، لا يوجد بديل جاهز للنظام الحالي في استطاعته تجنيب إيران الفوضى إذا انهار هذا النظام بسرعة. والفوضى ليست في مصلحة أي من دول الجوار الإيراني، التي لم تبدِ حماساً للضربة العسكرية الأميركية، وسعت إلى التوسط.
وفي السياق، استرعى الانتباه ما نقلته "رويترز" عن أن تقييمات استخباراتية أميركية خلصت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أن الحكومة الإيرانية ليست على وشك الانهيار، على رغم أن الاحتجاجات تشكل تحدياً خطيراً لها.
غالب الظن أن الإعلان عن توقف "عمليات القتل" وعدم تنفيذ إعدامات، كان بمثابة السلّم الذي أتاح لترامب النزول عن شجرة التصعيد، ولو موقتاً، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات الوضع الداخلي في إيران.
نبض