ما الذي يفعله أحفاد لورنس العرب بالجسد السوري؟

كتاب النهار 14-01-2026 | 04:14
ما الذي يفعله أحفاد لورنس العرب بالجسد السوري؟
يُروى عن تشرشل قوله: "لا أحد يستطيع حكم سوريا، ولا يمكن لسوريا أن تحكم نفسها". وهكذا، قبل سايكس بيكو وبعدها، تسري بقوة هذه العقلية في التعامل مع سوريا حتى اليوم!
ما الذي يفعله أحفاد لورنس العرب بالجسد السوري؟
لا يزال المستشرقون والديبلوماسيون الغربيون يقرأون سوريا بوصفها فضاءً لقوم ليسوا جديرين ببناء دولتهم الخاصة (أ ف ب)
Smaller Bigger
يُروى عن تشرشل قوله: "لا أحد يستطيع حكم سوريا، ولا يمكن لسوريا أن تحكم نفسها". وهكذا، قبل سايكس بيكو وبعدها، تسري بقوة هذه العقلية في التعامل مع سوريا حتى اليوم!وعملاً بما تقوله العديد من المراجع الغربية، لا يزال المستشرقون والديبلوماسيون الغربيون يقرؤون سوريا بوصفها فضاءً لقوم ليسوا جديرين ببناء دولتهم الخاصة، قوم لم يتمدنوا ليصيروا دولة أمة، بل هم طوائف وقبائل وعوائل لا يوالون إلا عصبياتهم الضيّقة.لذلك، فإما أن يوحّدهم دكتاتور عقائدي مفوّض دولياً، ليتولى ضبطهم بالحديد والنار، أو أن تتقاسم بلادهم، قوى الهيمنة الدولية ودول النفود الإقليمي، ليجري التعامل مع سوريا من جديد كموضوع للصراع وكـ"ملفٍّ لإدارة الأزمات".تساعد الوقائع الأمنية في توضيح هذا الميل: ففي كانون الأول/ ديسمبر 2025 وقع هجومٌ على دورية مشتركة أميركية-سورية قرب تدمر، وتبيّن وفق تحقيقات رسمية وتصريحات أن المنفّذ كان من عناصر الأمن الشخصي للقصر الجمهوري. بالنسبة إلى بريطانيا وللإدارة الأميركية، لم يكن الحادث مستبعداً، بل كان المكتوب ظاهراً من عنوانه! لذلك جاءت "لحظة باريس" لتكشف هذا المزاج بوضوحٍ فاضح. كان لا بد لواشنطن من الحصول على يد العون من وكلائها الإقليميين لضبط الفضاء السوري. ذلك أن مفاوضات باريس 5-6 كانون الثاني/ يناير لم تكن إلا شاهداً على ذلك. نعم لم تكن هذه المفاوضات مجرد محطة ديبلوماسية تفاوضية عابرة، بل كانت خطة لتقسيم سوريا، وبروتوكولاً لتقسيم العمل بين الدول المتدخلة.اسمياً، كان هدف اجتماع باريس استئناف المحادثات الأمنية، وخفض التوتر مع إسرائيل، وإحياء ترتيبات ...