كرة القدم أصبحت ساحة للاستقطاب والتحليل، وأخبار المشاهير تحولت إلى قضايا رأي عام. (أ ف ب)
لم يعد عزوف المصريين عن النشاط السياسي ظاهرة تحتاج إلى تبرير أو تفسير سطحي من نوع "اللامبالاة" أو "الإرهاق"، بل أصبح نتيجة منطقية لتجربة سياسية صادمة علّمت الناس أن السياسة، كما مورست خلال السنوات الماضية، لم تكن أداة إصلاح بل ساحة للمقامرة بمصير الدولة، وأن المجتمع الذي اندفع بحماسة غير مسبوقة إلى المجال العام مع أحداث كانون الثاني/يناير 2011، لم ينسحب فجأة أو بلا سبب، وإنما انسحب بعدما اكتشف أن ما قُدِّم له بوصفه خلاصاً كان في كثير من الأحيان طريقاً للفوضى والانقسام والخراب. وفي ظل هذا الفراغ السياسي، لم تختفِ الحاجة إلى النقاش أو الانفعال الجماعي، بل أعادت توجيه نفسها. صارت كرة القدم، وأخبار المشاهير، وطلاق الفنانين، ومشاجرات الشخصيات العامة، ومساجلات مواقع التواصل، ساحات بديلة للتفاعل، والتحليل، والاستقطاب، و"التنظير". والمفارقة أن هذه القضايا تُناقش اليوم بالحدة نفسها التي كانت تُناقش بها القوانين والدساتير والتحالفات السياسية في الماضي، وكأن المجتمع أعاد إنتاج السياسة بصورة اجتماعية - ترفيهية أقل خطورة وأقل تكلفة نفسية.لم تكن المشكلة في فكرة السياسة ذاتها، بل في من احتكروها وتحدثوا باسمها، فالأحزاب التي ظهرت بعد 2011 كشفت سريعاً عن ضعف بنيوي وفقر فكري وربما ...