.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كان قد وصلنا المقطع الذي أثار سخط جيراننا الإيرانيين، حيث ظهر علي شمخاني، وزير الدفاع الإيراني السابق والمستشار السياسي لعلي خامنئي، وهو يزف ابنته فاطمة على أنغام "ولدنا" حسين الجسمي -فآل شمخاني عرب أحوازيون قبليو الأصول- إلى عريسها في قاعة أفراح اقتصرت على النساء.
وأتذكر كيف تفرّغ بعض "الفاضين" آنذاك لانتقاد فستان فاطمة، إذ اعتبروه يكشف أكثر مما يستر، واستغربوا ذلك في دولة إسلامية ظلت تعاقب السفور بعقوبات تصل إلى الجلد والسجن. ولكن العرب "المتأيرنون" كانوا لهم بالمرصاد، فاستماتوا في نفي وجود أي "نفاق" أو معايير مزدوجة ما دامت ابنة شمخاني كانت في مناسبة اجتماعية خاصة، واستماتوا أكثر في التأكيد على أحقيتها، بل أحقية أي امرأة مسلمة، في ارتداء ما يحلو لها خلف الأبواب المغلقة. كما نددوا في الوقت ذاته بدناءة تسريب المقطع من حفل نسائي بحت.
صراحة، لم أجد بداً من الاتفاق مع "المتأيرنين"، والاعتراف لنفسي بأنهم "كسبوا" الجولة، منطقياً وأخلاقياً. فما دخل العالم بما تظهره أي عروس من مفاتنها في حفل زفافها؟ وكيف تصح مقارنتها بمن تمردن علناً على قوانين الاحتشام الإيرانية؟
كان ذلك حتى تنبهت إلى أنهم نفذّوا علينا خدعة "بص العصفورة"، فجعلونا نعتقد أننا أمام فضيحة "فستان غيت" -على وزن "ووترغيت" المتعلقة بريتشارد نيكسون- بينما لم يكن الغضب الحقيقي من فستان فاطمة، ولا الجدال الحقيقي كان حول أخلاقية تسريب المقطع من حفل الزفاف النسائي.
ما استفز الإيرانيين حقاً كان حفل الزفاف نفسه، المُقام في فندق "إسبيناس بالاس"، أفخم فنادق العاصمة طهران وأغلاها، إذ كلّف الحفل مليارين و400 مليون ريال إيراني، أي 57 ألف دولار، بحسب التقارير، ناهيك بالأكلاف المتوقعة الأخرى للمهر وشهر العسل وما شابه ذلك. وبالنظر إلى متوسط الرواتب في إيران، وهو 356 دولاراً شهرياً تقريباً، فذلك يعني أن "ليلة عمر" فاطمة شمخاني الباذخة ستكلّف المواطن الإيراني العادي 13.3 سنة من الكدح، وربما أطول قليلاً إذا لم يستغنِ عن رفاهيات كالطعام والشراب، ويتقيد بالبناء الضوئي.
خدعنا "المتأيرنون العرب" يومها، وشتتوا تركيزنا، ودفعونا إلى نقاشات جانبية مفتعلة حول الفستان، وعري الفستان، وتصميم الفستان، وقصّة الفستان، وكيف سمح مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية بهذا الفستان، وعما إذا كانت الحفلات النسائية تبيح للمرأة ارتداء مثل هذا الفستان. عفارم عليهم.
أما أصحاب الشأن، والذين تم إيهامنا بأن جل مشكلتهم كانت مع فستان فاطمة، فهم الذين يتظاهرون الآن في شوارع المدن الإيرانية احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الكارثية، وهم الذين تحاول فاطمة الأخرى، أي فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، تخديرهم بمعونات شهرية تقدّر بـ7 دولارات!
وقبل أن يستنقص أحدكم من الرقم، فهو -ولله الحمد- سيخفف المدة المتوقعة للمواطن الإيراني لتقليد حفل زفاف فاطمة شمخاني إلى 13.08 سنة فقط.