بين الشجاعة والإقدام

كتاب النهار 09-01-2026 | 05:11
بين الشجاعة والإقدام
افتقار الحياة السياسية في لبنان إلى الحيوية السليمة التي تترافق عادةً مع أوضاع طبيعية في المؤسسات الدستورية، لا يعني غياب الحيويّة في المجتمع
بين الشجاعة والإقدام
مجلس الوزراء منعقداً في احدى جلساته. (النهار)
Smaller Bigger

في لبنان اليوم توجد حيوية واعدة قائمة خارج الأطر التقليدية، ورغم الضحالة السياسية. وهي نابعة مع تكوين المجتمع اللبناني الحيويّ بطبيعته والعاجز في الوقت نفسه حتى الآن عن توليد قوى وأطر سياسية جديدة وجديّة بديل. تجدها في عدد من اللقاءات أو التجمعات "ما فوق الاجتماعية" بمعنى أنها تجمع عددًا من الشخصيات في إطار ذي شكل اجتماعي ولكن وفق إيقاع منظم ومواضيع نقاش يمكن وصفها بأنها جدول أعمال، لكن من دون أن تتحول إلى الانتظام في إطار دائم وفق هيكلية تنظيمية، ما يبقيها في مرتبة "ما تحت السياسية".

في واحد من اللقاءات الواعدة التي يجتمع فيها عدد من المثقفين والمسؤولين السابقين والمهتمّين من خلفيات متنوّعة، دار الحديث عن البديهيات التي كان اللبنانيون وما يزالون يأملون من أهل القرار المباشرة والإنجاز فيها، وتحديدًا كشف حقائق تفجير مرفأ بيروت، وانفجار الأزمة المالية، وتحقيق العدالة غير الانتقائية وغير الموجّهة في كل منهما.

في هذين الملفين تحديدًا كانت الآمال كبيرة مع انطلاق العهد الحالي وتشكيل الحكومة الأولى فيه، ولكنها تضاءلت إلى حدّ التلاشي، خاصة مع استمرار العوائق الحائلة دون انتهاء التحقيق في تفجير 4 آب على رغم سقوط النظام السابق في سوريا وإمكانية الوصول إلى الكثير من الحقائق وتبديد الكثير من الأوهام التي حُكي عنها منذ صيف العام 2020، ومع خروج الحكومة بمشروع القانون الأخير المسمّى قانون الفجوة المالية التي يزعم أصحابها بأنها الحلّ الممكن للأزمة المالية وما شابهُ من علامات استفهام حول دستوريته وعدالته وفعاليته وجدواه.