.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
سوف يذكر التاريخ العام، فضلاً عن تاريخ الولايات المتحدة، أنه لم يصل إلى الرئاسة في الديموقراطية الأولى في العالم شخص مثل دونالد ترامب يتصرف كأنه سيد العالم، من دون قدرة لأحد داخل أميركا أو خارجها، على وقفه أو منعه أو التصدي له. هذا لم يحصل من قبل في أي بلدٍ ديموقراطي حرّ. حصل مع أمثال جوزف ستالين في الاتحاد السوفياتي الشيوعي، ومع أدولف هتلر في ألمانيا النازية. ولكن مع شخصٍ واحد يقرر مصير بلاده والعالم في العالم الحر، هذا لم يحصل.
كان هنالك هيبة كبيرة لشارل ديغول وونستون تشرشل وفرانكلن روزفلت، رجال التاريخ في بلادهم والعالم، ولكن لم يصل أحد منهم إلى حد احتكار القرار بعيداً من المؤسـسات والقانون الدولي. ولهذا السبب، إنّ ما حصل في فنزويلا سوف يستمر فصولاً، لأن النتائج غير محدودة.
أما النظام الفنزويلي فكان كارثة لواحد من أغنى بلدان العالم بموارده الطبيعية، وأفقر شعبٍ في الوقت نفسه، بسبب طبيعة نظام الحكم وفساد الحكام. فهل كان ترامب ليُقدم على هذه المغامرة غير المسبوقة لو كان مثل هذا النظام في غير القارة الأميركية؟
كان ولا يزال من الصعب كثيراً على واشنطن قبول وجود نظامٍ أو أنظمة يسارية ومتشددة في القارة الأميركية. والأمثلة عديدة، أهمها ما جرى عام ١٩٦١ أثناء ولاية جون كينيدي مع كوبا وفيديل كاسترو، وأزمة الصواريخ السوفياتية.
ولكن أن تبلغ الأمور حد ضرب العاصمة كاراكاس وخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فهذا لم يحصل من قبل. محاولات الاغتيال وتشجيع المعارضة والمواجهة حصلت وتحصل. ولكن أن يُخطَف رئيس دولة سيدة ومستقلة فهذا لم يحصل إلا مع دونالد ترامب، سيد أميركا والعالم. ومن يتذكر لقاءات قمة شرم الشيخ في تشرين الأول الماضي، يدرك أنه كان تعامل مع الملوك والرؤساء كأنهم موظفون لديه، إذ كان يستدعيهم الواحد تلو الآخر ويعطيهم شهادات حسن سلوك تبعا لمزاجه.