غلاف الكتاب.
"يا عاصي: ثلاثون سنةً ونحن نباركُ الفرح. سأَتفجَّع الليلةَ كما بالمآسي، وكعويل أَنبياء التوراة" (منصور). بهذه الراية المرفوعة شهادةً قُصوى، افتتح منصور الرحباني كتابه "أُسافر وحدي مَلِكًا" (طبعة أُولى "دار النهار" 1982، طبعة ثانية 2007). ولم يغِبْ فيه عاصي، توأَمُه الفنيّ، عن مسائلَ وجوديةٍ كبرى كان منصور يتناقش فيها معه. فعلى مدى الكتاب (34 مقطوعة شعرية) يُلقي منصور تفجُّعَه الدراميَّ، مرةً على ذاته الجَوَّانية ("أَصبحتُ ينابيعي في الكُلّ، وصرتُ النَهرَ وصرتُ الماء"، ومرةً على السوى البَرَّانيّ ("... رجالٌ تحت الراياتِ وسْطَ هياجٍ متَّصلٍ بعباداتٍ وثَنيَّهْ، أَرفُضُكُم وأُسافر وحدي مَلِكًا").أَجواءُ غريبةٌ وفضاءاتٌ أَبوكاليبتيَّة تَسودُ في هذا الكتاب. غريبٌ هذا الكتابُ وحبيب. غريبٌ بصعوبة الْتقاطنا رؤَى الشاعر المرفوعةَ إِلى أَعلى مراتب الصوفية الوجودية، وحبيبٌ بنفَسٍ دراميٍّ يتميَّز به منصور الرحباني في رؤْيا كونية ذات شُمولية واسعة. فهو يخاطب المطلَق من عمق تجربته الوجودية، ...