كل شيء معروف في أحوالنا (أ ف ب)
منذ انفكاك العالم العربي عن الإمبراطورية العثمانية، وظهوره على المسرح السياسي، في مطلع القرن العشرين، هيمنت فكرة المؤامرة على الفاعلين السياسيين فيه، بخاصة أن تلك الفكرة تدعّمت على أرض الواقع، بإخضاع دول المشرق العربي، لهيمنة الدول الاستعمارية.بيد أن ما يجب ملاحظته أن تلك المؤامرة كانت علنية، بنشر اتفاقية "سايكس بيكو" (1916)، و"وعد بلفور" (1917)، وبواقع حركة الجيوش، والصراع على النفوذ، حينها، بين الدول الغربية، وضمن ذلك تمكين الهجرة اليهودية الواسعة إلى فلسطين، مع إقامة مؤسسات كيانية للحركة الصهيونية فيها، علماً أنه تم تفصيل كل ذلك في كتابات قادتها، ومقررات مؤتمرها الأول (بازل/سويسرا، 1997).هكذا، فكل شيء من الناحية الاستراتيجية كان واضحاً، وعلنياً، خلافاً التفاصيل، التي ظلت سرية، لكن ذلك لا يفيد أن كل ما حصل كان مؤامرة خفية، من دون نفي وجود مؤامرات سياسية بشكل عام. ولعل الإخفاء هنا، كان له دور وظيفي يستهدف التهويل بالقوى الغربية، والتغطية على أدوار الفاعلين المحليين، في التساوق مع تلك الخطط، العلنية والواضحة، وتسهيلها.القصد أن معظم التطورات، أو التحولات، التاريخية، التي حصلت في المشرق العربي، لم تكن نتاج مؤامرات سريّة، بل نتيجة أطروحات وترتيبات علنية، هذا يشمل توسّع وترسّخ وتطوّر الاستيطان الصهيوني في فلسطين، ...