.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تتوقّع واشنطن وحلفاؤها أن تواجه بيروت حقيقةً قاسية ولكن حتمية، هي الآتية: الحرب ستتجدّد ما لم تُتخذ خطوات جدية لتقويض ركائز قوة "حزب الله"، ولتعزيز البدائل السياسية داخل المجتمع الشيعي، كما لتحقيق الشرط الأساسي لأيّ وقف فعلي للنار، وهو نزع السلاح.
ما أهداف "حزب الله" وأولوياته في الوقت الحالي؟ الهدف الرئيسي في نظر المجتمع البحثي الأميركي هو البقاء. لذا يحتاج إلى المحافظة على أربع ركائز للقوة المحلية من أجل إعادة بناء قدراته ضد إسرائيل.
الركيزة العسكرية هي الأولى. فخلال الحرب فقد "الحزب" آلاف المقاتلين والكثير من ترسانته العسكرية وبنيته التحتية وجزءاً كبيراً من هيكله القيادي. وحتى مع استبداله الشخصيات البارزة واصلت إسرائيل مهاجمته، الأمر الذي أبقى قيادته في حال فوضى، وواصلت تذكيره باختراقها الاستخباري العميق له. استناداً إلى مصادر قريبة من قيادته العسكرية، فقد ركّز على إنتاج الأسلحة الرخيصة داخلياً وعلى استيراد المواد وبناء الطائرات من دون طيّار، تحت إشراف "الحرس الثوري الإيراني"، علماً أن الأخير يقود عملية إعادة بناء "الحزب" وهيكله القيادي.
الركيزة المالية هي الثانية. فوفقاً لمسؤولين أميركيين، ضخّت إيران نحو مليار دولار لـ"حزب الله" منذ انتهاء الحرب. ورغم أن الرقم يُشبه ميزانيته المعتادة، فإن نفقاته الحالية أعلى بكثير، بفعل الحاجة إلى إعادة بناء ترسانته ودفع تعويضات للمقاتلين والعائلات والمؤيّدين، وتجنيد مقاتلين جدد وتدريبهم.
تقدّر تكاليف إعادة إعمار المباني المدمّرة والتعويضات للمجتمع الشيعي وحده بأكثر من 11 مليار دولار.
والركيزة السياسية هي الثالثة، إذ رغم فقدان "حزب الله" "الثلث المعطّل" في حكومة لبنان الحالية، تمكّن في وقت سابق من العام الجاري من تأمين تعيينات في مؤسسات أمنية ومالية بمساعدة حليفه الأبرز رئيس "أمل" ومجلس النواب نبيه بري. الأولوية الرئيسية لـ"الحزب" الآن هي ضمان المقاعد الشيعية الـ27 في الانتخابات النيابية المقرّر إجراؤها في أيار المقبل، إذ يكفل ذلك تسمية رئيس المجلس التالي وأن يكون له رأي في تأليف الحكومة.
الركيزة الشيعية هي الرابعة. فـ"حزب الله" لا يحتاج إلى دعم شيعي عالمي لتحقيق أهدافه السياسية، بل إلى التأكد من أن الغالبية الشيعية الصامتة لن تصوّت ضدّه، وأن أي بدائل سياسية شيعية ستبقى ضعيفة ومهدّدة. إن تمسّك "الحزب" بأسلحته أساسي لتحقيق هذه الأهداف، إذ يعتمد وشريكه الشيعي بري على الترهيب. في نهاية المطاف، المجتمع الشيعي هو الوسيلة الوحيدة لبقاء "حزب الله" على المدى الطويل، ولذلك لن يتخلى عنه بسهولة.
ما التوجهات السياسية التي يراها المجتمع البحثي الأميركي نفسه ضروريةً لاستهداف الركائز المذكورة أعلاه ولمنع "حزب الله" من إعادة بناء نفسه وللقضاء على تهديده إسرائيل الذي لم تعد قادرة على احتماله؟ على واشنطن العمل على مسارين لإنقاذ اتفاق وقف النار ومنع حرب أخرى.