.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تنظر إيران بعين قلقة للمآل الذي انتهى إليه حليفها في فنزويلا نيكولاس مادورو. قد لا تذهب مستويات القلق إلى درجة تخيّل قيام "قوة دلتا" بتنفيذ عملية في طهران شبيهة بتلك في كراكاس. غير أن فقدان إيران الفرع الأميركي اللاتيني لـ"محور المقاومة"، يضيف إلى خسارات إيران منذ اندلاع حرب "طوفان الأقصى" خسارة جديدة في انحدار لا ينتهي.
تأتي الأخبار "السيئة" من فنزويلا التي لطالما اعتبرتها العقلية الاستراتيجية الحاكمة في طهران، الشوكة الموجعة الممكن تحريكها في خاصرة "الاستكبار". خسرت إيران قبل ذلك أوراقها في قطاع غزّة، وارتبك وضع فصائلها في العراق (المؤمنة بفضيلة حصرية السلاح بيد الدولة)، وتهمّشت أوراقها في اليمن بحكم نيران خارجية وضغوط داخلية إقليمية، وتتلقى أوراقها اللبنانية ضربات سابقة ومنتظرة، فيما الطامة الكبرى جرت بفقدانها نظام بشّار الأسد في سوريا.
أزال قرار للرئيس الأميركي دونالد ترامب رأس السلطة في فنزويلا في 3 كانون الثاني/يناير الجاري وأتى به مخفوراً نحو محاكم نيويورك، تماماً كما قضى قرار الرئيس نفسه على قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد، في 3 كانون الثاني، أيضاً، من عام 2020. أما وأن ذاك الرئيس يصول ويجول في البيت الأبيض، فإن إيران التي خبرت قراره إرسال قاذفات B2 الاستراتيجية لتدمير المفاعلات النووية في نطنز وأصفهان وفوردو في حزيران/يونيو 2025، هو نفسه من يتربص بها ويربك نظامها بتلميحات متوعّدة واعدة.
عام 2009 خرجت في إيران تظاهرات واسعة، عُرفت بالمسيرة الخضراء، احتجاجاً على ما وصف بأنه تلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية لصالح محمود أحمدي نجاد على حساب مرشح المعارضة مير حسين موسوي. نفذت سلطات طهران عمليات قمع واسعة، شملت وضع قادة المعارضة مثل مير حسين موسوي ومهدي كروبي تحت الإقامة الجبرية، مستفيدة من صمت غامض للإدارة الأميركية بقيادة باراك أوباما. قيل حينها إن واشنطن تحضّر لعهد جديد مع نظام طهران انتهى إلى توقيع الاتفاق النووي الشهير عام 2015.
ترامب ليس أوباما. وظروف العالم الحالية وموازين قواه لا تشبه ما كانت عليه في عهد أوباما وفي عام 2009. أدلى ترامب قبل أيام بموقف نقيض لموقف أوباما قبل 17 عاماً. أعلن في منشور في الساعة الرابعة صباح فجر الجمعة الماضي بتوقيت واشنطن (متقصداً أن تصل رسالته في توقيت إيراني مناسب)، إنه إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم، وأضاف على منصة "تروث سوشال": "نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق".
تأخذ طهران تهديدات ترامب على محمل الجد. ارتكبت واشنطن سابقة ضد المفاعلات قبل أشهر ولا شيء يردع ترامب عن تكرار تلك "الفعلة". ثم أن شنّ هجمات ضد إيران كان موضوع نقاش أثناء لقاء ترامب الأخير مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وبدا أن مزاج واشنطن ينهل من المزاج نفسه الذي أنتج واقعة كراكاس، إلى درجة أن الرئيس رفض، وفق ما بات مسرّباً للإعلام، اقتراح مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف استئناف المفاوضات النووية مع إيران وفق شروط تجمّد تخصيب اليورانيوم وتتيح مراقبة للمخزون الحالي.
بدا أن الولايات المتحدة تعمل وفق المقولة المنسوبة قبل قرون لوالي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قال: "والله أني لأرى رؤوساً أينعت وحان قطافها". تتجمع ضغوط الخارج، معطوفة على ما صنعته العقوبات، لتلاقي تحرّك الناس في الشوارع لترسم مشهداً يوحي لواشنطن أن طهران ستقبل ما عاندت بشأنه. وفي طهران نفسها من يستبشر خيراً بميل ترامب للتعامل مع نظام مادورو من دون مادورو في فنزويلا، لعلّ ذلك ينسحب على سيناريو تتعامل فيه واشنطن مع نظام طهران دون غيره.