العراق: رئيس الجمهورية... الاشتباك المحسوم

كتاب النهار 08-01-2026 | 04:12
العراق: رئيس الجمهورية... الاشتباك المحسوم
تشتبك الأحزاب السياسية في العراق ما بعد كل نتائج انتخابية لأجل حجز مساحتها في السلطات التنفيذية والتشريعية، وتثبيت قوتها أمام جمهورها ومنافسيهم سواء من المكون ذاته أو المكونات الأخرى، مما يرفع سقف المطالب للمتصارعين والتي تصل في كثير من الأحيان إلى لحظات انسداد تفاوضي.
العراق: رئيس الجمهورية... الاشتباك المحسوم
المرشح الرسمي للاتحاد الوطني نزار آميدي
Smaller Bigger

تشتبك الأحزاب السياسية في العراق ما بعد كل نتائج انتخابية لأجل حجز مساحتها في السلطات التنفيذية والتشريعية، وتثبيت قوتها أمام جمهورها ومنافسيهم سواء من المكون ذاته أو المكونات الأخرى، مما يرفع سقف المطالب للمتصارعين والتي تصل في كثير من الأحيان إلى لحظات انسداد تفاوضي.

هذا ما ظهر واضحاً خلال انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي في دورته السادسة؛ فعلى رغم أن منصب رئيس البرلمان، استناداً الى "عرف" تقاسم السلطات المكوناتي مخصص للقوى السنية، باتفاق الأحزاب التقليدية منذ عام 2005، إلا أن ذلك لم يمنع حالة الانقسام من خلال وجود "مرشح ضد" يؤشر  إلى حالة من عدم التوافق بين الكتل البرلمانية، وهذا ما انسحب أيضاً على منصبي النائب الأول المخصص للشيعة والنائب الثاني لرئيس مجلس النواب المخصص للكرد، اللذين شهدا أكثر من مرشح لكل منصب، في محاولة لكسر الإرادات والاتفاقات، انتهت بانسحابات بعد تنازلات متبادلة أفضت إلى استكمال الاستحقاق الأول في خارطة الرئاسات السياسية.

لا يختلف الأمر بشأن منصب رئيس الجمهورية، فالاشتباك في أعلى مستوياته بين الحزبين الكرديين، الاتحاد الوطني والديموقراطي الكردستاني، "أصحاب الحق الحصري عرفاً" بهذا المنصب. فمنذ عام  2018 لم يعد الاتفاق الاستراتيجي بينهما هو الضابط لمواقفهما، والذي كان يحدد الشخص الذي سيمثل المكون الكردي في الرئاسات الثلاث، في ظل تصادم المصالح داخل إقليم كردستان والخلاف على توزيع المسؤوليات في حكومة الإقليم والتنافس التاريخي على من يمثل الكرد في بغداد أو خارج الحدود العراقية، فضلاً عن ظهور جيل الأبناء الذي بات يتبنى عقائد سياسية ديناميكية مختلفة عن الأباء المؤسسين للحزبين، مع الانفتاح الذي أظهره حزب الاتحاد حيال بغداد, بعد ما عرفت بأزمة كركوك في عام 2017، الأمر الذي وصل الى حد أن يتمسك رئيسه بخطاب سياسي مضمونه "أن العمق الاستراتيجي لإقليم كردستان هو بغداد"، وهي حالة تكاد أن تكون مخالفة لذلك الحلم الكردي بتأسيس دولة "كردستان الكبرى" التي تشمل المكون المنتشر في العراق وسوريا وتركيا وإيران، مما يعكس تبدلاً في طبيعة نظرة الحزب للتحالفات التقليدية مع شريكه الديموقراطي الكردستاني، وتكيفاً مع طبيعة التحولات في موازين القوى الداخلية من خلال الانفتاح على الأقوياء من الأحزاب والقوى الشيعية والسنية، وإدراكاً للمتغيرات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط والتي بدأت تفرض آثارها على اللاعبين المحليين في العراق.

على رغم أن الحزبين الكرديين قدم كلٌ منهما مرشحين لمنصب رئيس الجمهورية لإظهار حالة الندية السياسية، إلا أن حظوظ المرشح الرسمي للاتحاد الوطني نزار آميدي هي الأوفر بتسلم المنصب، فحزبه لا يزال يعول على تحالفه الاستراتيجي مع الشيعة أصحاب الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً في البرلمان، وبما يقارب 180 مقعداً، ونجاحهم في استقطاب حزب "تقدم" أكبر الفائزين السنة، فضلاً عن كتل برلمانية متنوعة الاتجاهات، مع الأخذ في الاعتبار أن الاتحاد الوطني كان حريصاً، لتفادي الانغلاق، على اختيار شخصية لا تخضع لجدل سياسي يمكن أن تجبره على تغييره مثلما حدث لمرشح الديموقراطي الكردستاني لمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان، وكذلك لقرب آميدي من مؤسس الحزب الرئيس الراحل جلال طالباني أحد الأباء المؤسسين للنظام السياسي، مما يعطيه مقبولية أكبر على المستوى الوطني، لذا قد يكون آميدي مطمئناً الى أن الاشتباك مع مرشح الديموقراطي الكردستاني لن يكون عقبة أمام وصوله إلى منصب رئيس الجمهورية وسيكون محسوماً لصالحه، وهذا الشعور يتزامن مع احتمال الاتفاق بين السليمانية وإربيل على تقاسم المناصب في حكومة إقليم كردستان المؤجل التصويت عليها منذ قرابة عام، مما قد يدفع الديموقراطي الكردستاني الى سحب مرشحه لمنصب رئيس الجمهورية قبل جلسة التصويت المخصصة لذلك.