من كراكاس... إلى طهران!

كتاب النهار 07-01-2026 | 04:42
من كراكاس... إلى طهران!
القضية واحدة في عالم تبيّن فيه أن فلاديمير بوتين لا يستطيع حماية أحد. لم يحم بشّار الأسد، ولم يحم مادورو. أمّا "الجمهوريّة الإسلاميّة"، فيبدو أنّها بدأت تدرك أن ليس في استطاعتها لعب أدوار تفوق حجمها، وأنّه بات عليها الدفاع عن نظامها في داخل أراضيها وليس خارجها...
من كراكاس... إلى طهران!
ما فعله ترامب استكمال لعملية الانتهاء من "محور الممانعة". (أ ف ب)
Smaller Bigger

من أطرف التعليقات الصادرة بعد تنفيذ إدارة دونالد ترامب هجوماً ناجحاً على كراكاس، انتهى باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ذلك التعليق الذي صدر عن موسكو. دانت روسيا اعتقال مادورو، وطالبت بإطلاقه، متجاهلة أن في استطاعة ترامب الرد على الرئيس فلاديمير بوتين بأنّ الأمر مجرّد "عملية عسكريّة موقتة" على غرار تلك العملية التي تنفّذها روسيا في أوكرانيا... مع فارق أنّ الولايات المتحدة، على العكس من روسيا في ما يتعلّق بأوكرانيا، لا تنوي احتلال أراض فنزويلية والبقاء فيها أو ضمّها نهائياً إلى أراضيها!

من الضروري وضع الهجوم الأميركي الذي استهدف فنزويلا في نصابه الصحيح. الأكيد أن دونالد ترامب ليس ملاكاً، لكن مادورو الذي خلف هوغو شافيز، الذي كان حليفاً لفيديل كاسترو، ليس سوى مغتصب للسلطة حرم الشعب الفنزويلي من خيرات بلده. فوق ذلك كلّه، كان جزءاً من "جبهة الممانعة"، التي كانت على رأسها إيران. لم يتردّد في توفير تسهيلات كبيرة لأدوات تستخدمها "الجمهوريّة الإسلاميّة"، مثل "حزب الله" اللبناني على سبيل المثال.

لم يخل قرار الاتهام الذي سيوجه إلى مادورو، الذي نقل إلى نيويورك، من تهم كثيرة سيكون سهلاً إثباتها. بين هذه التهم تجارة المخدرات، الكوكايين على وجه الخصوص وتبييض الأموال.

المفارقة أنّ اعتقال الرئيس الفنزويلي في كراكاس، وأخذه مخفوراً إلى نيويورك، جاء بعد ست سنوات، بالتمام والكمال، من اغتيال الولايات المتحدة في نهاية الولاية الرئاسيّة الأولى لترامب لمن يمكن وصفه بالشخصيّة الإيرانيّة الأهمّ، بعد "المرشد" طبعاً، في إيران. في الثالث من كانون الثاني/يناير 2020 اغتال الأميركيون بوساطة طائرة مسيّرة، قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري". يمكن اعتبار سليماني المشرف العام على كلّ الميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان وغزّة واليمن والمنسق في ما بينها. لم يكن اغتيال سليماني تفصيلاً. كان اغتيالاً لأهم الشخصيات الإيرانيّة ذات الدور الكبير في داخل إيران، إضافة إلى دور إقليمي من النوع الاستثنائي.