.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عندما طعن بروتوس أستاذه يوليوس قيصر، لم يكن يعلم أن طعنته أعادت تشكيل تاريخ الإمبراطورية الرومانية والعالم. أثبتت أن "إسقاط نظام" ربما يبدأ قبل أن يُسمع دوي المدافع بوقت طويل. من لحظة همس خفيّ في ممر مظلم، أو توقيع سرّي على ورقة، تماماً مثلما حدث مع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من وسط ثكنة عسكرية.
سهولة الاعتقال تدل على خيانة داخلية، في قلب كراكاس، مدفوعة بمصالح وطنية أو وعود بمكافآت هائلة، أمام قوة دونالد ترامب الذي يمسك بالعصا والجزرة. خيوط الرواية تتكشف تدريجاً، وسط كمّ من الغموض. أشارت "رويترز" إلى احتمال تورط عناصر من الجيش الفنزويلي في العملية، إلى جانب شخصية قريبة من مادورو، أبلغت بتحركاته. ضعف رد فعل الجيش الفنزويلي، يوضح بأن شيئاً غير عادي في داخل بنية نظام اقتُلع رأسُه، ولا تزال بنيته قائمة، ما يعني أن تفاهمات مسبقة جرت مع شخصيات محورية في السلطة، مثل نائبة الرئيس أو وزير الدفاع، باعتبارها أقلّ كلفة وخطراً من الاحتلال الأميركي المباشر لفنزويلا عملاقة النفط في العالم!
كما رشحت معلومات غير مؤكدة عن مساهمة دول أوروبية بتقديم معلومات استخباراتية إلى الأميركيين، أو حصول مقايضة بين واشنطن وموسكو وبكين: فنزويلا مقابل أوكرانيا وتايوان. وساعد على نجاح اعتقال وترحيل مادورو تصاعد الاستياء الشعبي في فنزويلا من الأزمات الاقتصادية الحادة، ما أفضى إلى "تآكل الولاء" لمادورو من جانب رفاقه.
ولو صحّ هذا التفسير لما حدث في كراكاس، فإنه يؤكد أن "الخيانة" ليست فعلاً طارئاً في تاريخ السياسة، أو انحرافاً أخلاقياً عابراً، بل تكون أحياناً أداة لإعادة صوغ السلطة ورسم خرائط الدول عبر التاريخ. تهاوت دول وأنظمة سياسية أو سقطت في قبضة الاستعمار، لا بسبب غزو أجنبي مباشر، بل بفعل "الخيانة". تحدث انشقاقات داخل النخب العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية.