عندما يسقط القناع: قراءة في الحملة الإعلامية على الإمارات

كتاب النهار 06-01-2026 | 04:13

عندما يسقط القناع: قراءة في الحملة الإعلامية على الإمارات

منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
عندما يسقط القناع: قراءة في الحملة الإعلامية على الإمارات
التاريخ لا يحفظ الأصوات العالية، بل يحفظ من صنعوا الفرق… والإمارات تصنعه كل يوم.
Smaller Bigger

منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة، بل مسارٌ معروف في حروب السمعة، حيث تبدأ في الظل، وتختبر ردود الفعل، ثمّ عند الفشل تخرج بوجوهها الحقيقية.

في البدايات لم يكن واضحاً للجمهور من يقف خلف الحملة، إذ بدأت بظهور "تقارير" بلا توقيع، وحسابات تتدثّر بعباءة دعم الاستقرار، وتمنح شرعيةً لمجموعات معروفة بجرائمها ضد الإنسانية، إلى جانب ظهور ناشطين يدعون إلى مقاطعة الإمارات، ويربطون في أذهان جمهورهم ما قامت به إسرائيل في غزة بالإمارات، مع أن المتابع للتقارير الإنسانية الدولية  يدرك أن 50 في المئة من الدعم الدولي لغزة يأتي فقط من الإمارات. لكن تكرار اللغة، وتزامن التوقيت، وتشابه السرديات، كشف مع الوقت أن ما بدا عفوياً لم يكن كذلك. واليوم، ومع اشتداد الهجوم، باتت الشخصيات والاتجاهات والدول التي تحتضن هذا الخطاب أكثر وضوحاً، كما بات التمويل الذي كان يُدار عبر واجهاتٍ يتعرّى أمام الرأي العام.

الصراخ الأخير كما يحدث دائماً هو دليل الانكشاف، فعندما تفشل حملة الظل في اختراق الوعي العالمي تنتقل إلى مرحلة الهجوم الصريح حيث تتخلّى عن الأقنعة، وتعود إلى خطاب مباشر. هنا تتبدّى خيوط الدعم، وتظهر الارتباطات التي لطالما وُجّهت إليها التلميحات، ولا سيما تلك المتصلة بشبكات التنظيم الدولي لـ"الإخوان المسلمين"، الذي اعتاد تحويل الخلاف السياسي إلى معركة أخلاقية ودينية صاخبة كلّما ضاق عليه الخناق، خصوصاً تجاه دولة الإمارات.

لكن لماذا الإمارات تحديداً؟ لأن الإنجاز يربك من يعيش على الفشل، والاستقرار يفضح من يستثمر في الفوضى. فالإمارات لم ترفع شعارات بقدر ما قدّمت نموذجاً عملياً، تمثّل في دولة حديثة، واقعية في سياستها، إنسانية في مبادراتها، وفاعلة في محيطها. هذا النجاح لم يُرضِ من بنى نفوذه على التحريض، ولا من اعتاد احتكار السرد، فازداد فجور الخصومة كلما اتسعت الفجوة بين الإنجاز والضجيج.

المفارقة أن ما كان يُظهِر "محبة" أو "نصحاً" تبيّن أنه ترصّدٌ للتدمير. فحين تعجز الحملة عن هزّ الوقائع تلجأ إلى تشويه النوايا، وحين تفشل في تقديم بديل تكتفي بالصراخ والتخريب. والمفارقة الأخرى أن تلك الدول كانت تنفق الملايين لتغيير الصورة النمطية عن العرب والمسلمين في العالم، واليوم تنفق الملايين لتشويه خصومها من العرب والمسلمين. 

 

اختارت الإمارات بحكمة قيادتها طريقاً مختلفاً في التعامل مع الحملة، إذ آثرت الترفّع عن الإساءة، وتقديم الإحسان على الرد الانفعالي، وقيادة السرد بالفعل لا بالضجيج.

الإمارات تعرف من يقف وراء الحملة منذ البداية، وتدرك دوافعها، ولكنها تراهن على الزمن والإنجاز وتقديم الإحسان، وعلى أن يدرك الخصم المتخفي أن أبواب التميّز مفتوحة لمن يختار العمل لا الكيد، والبناء لا الصراخ. فالتاريخ لا يحفظ الأصوات العالية، بل يحفظ من صنعوا الفرق… والإمارات تصنعه كل يوم.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
لبنان 1/7/2026 2:04:00 PM
فضل الله: رجي لا يميز بين انتمائه إلى المجلس الحربي، وكونه موظفاً في مجلس الوزراء