.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تزال الأحزاب الجزائرية الموالية للسلطة والمعارضة لها تبحث جميعاً عن مواقع لنفسها على الخريطة السياسية. ولقد تكررت هذه الظاهرة منذ فتح التعددية الحزبية منذ حقبة ثمانينات القرن الماضي إلى الآن.
ولكن الثابت هو أن هذه الأحزاب بمختلف ألوانها الأيديولوجية لا تزال تفتقد إلى القاعدة الشعبية الصلبة التي تعطيها الشرعية جرّاء غيابها الواضح والمستمر على مستوى مسرح التنمية الوطنية من جهة، وعدم قدرتها على الوصول إلى السلطة بواسطة نضالها الحيوي من جهة أخرى.
ففي الأيام الأولى من هذه السنة الجديدة 2026، شهدت الجزائر حراكاً من طرف السلطات بعد المصادقة على قانون الأحزاب خلال اجتماع مجلس الوزراء تحت إشراف الرئيس عبد المجيد تبون. وفي هذا الصدد، فإنه ينتظر أن تنزل حيثيات هذا القانون قريباً إلى المجلس الشعبي الوطني لمناقشة بنوده بهدف تعديل تلك التي لا تتوافق مع التعددية الحزبية أو تغييرها، مثل البند الذي يتعلق بفتح العهدات لصالح رؤساء الأحزاب الأمر الذي يتعارض مع أبجديات تداول قيادة الأحزاب.
وفي الواقع فإنه يلاحظ أن قضية تغيير قانون الأحزاب أو تعديله لا تزال تدور حول المسائل التنظيمية مثل تحديد العهدات، ورقابة مصادر التمويل، ومعالجة الملف الداخلي للأحزاب، ومسألة "التجوال السياسي" لمناضلي هذه الأحزاب المنتخبين في البرلمان بغرفتيه السفلى والعليا, ويقصد بمصطلح "التجوال السياسي" قيام المنتخبين بمغادرة أحزابهم الأصلية إلى أحزاب أخرى ضمن ما يدعى في التنظيم البرلماني الجزائري الكتل الحزبية داخل البرلمان بغرفتيه.
ويرى المراقبون السياسيون الجزائريون أن ظاهرة "التجوال السياسي" تنطوي على سلبيات كثيرة تفقد البرلمان الصدقية أمام الناخبين الذين صوتوا لهذا العضو أو لذاك العضو الآخر، على أساس انتمائه الحزبي الأصلي الذي فضله هؤلاء الناخبون أثناء الادلاء بأصواتهم خلال الانتخابات التشريعية.
ويلاحظ أن اختزال تعديل قانون الأحزاب في المسائل التنظيمية الحزبية قد تحوّل إلى ظاهرة نمطية، علماً أن المطلوب جوهرياً هو نفخ الحياة في مضامين عمل الأحزاب المصابة بالكساح السياسي وآلياته. حتى الآن لم تساهم أحزاب المعارضة وأحزاب الموالاة في بناء "طور المجتمع" الذي يفترض أن يكون قاعدة صلبة ينهض عليها "طور بناء الدولة" بمختلف مؤسساتها الحكومية والشعبية.
في هذا المناخ السياسي، طالب زعيم حزب القوى الاشتراكية اليساري (الأفافاس) يوسف أوشيش، في مستهل السنة الجديدة بتعبئة الأحزاب ومؤسسات الدولة حول مطلب الحوار الشامل، معتقداً أنه الشرط الضروري الذي يجعل الحياة السياسية الجزائرية تتجاوز الأزمات ومختلف المشكلات العالقة، ومنها البطالة وغلاء أسعار المواد الغذائية وانخفاض رواتب المتقاعدين، فضلاً عن التحديات الأمنية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي. ويبدو جلياً أن زعيم حزب القوى الاشتراكية يوسف أوشيش لم يحدد الجهات كافة التي ينبغي أن تشارك في هذا الحوار الذي يدعو إليه و يرافع من أجله.
وإذا كان المقصود بأطراف الحوار أحزاب المعارضة والموالاة ومؤسستي الحكومة والرئاسة، فإن هذا النوع من الحوار التقليدي موجود، ويتمثل في لقاءات التشاور والتنسيق المتعددة والمتكررة بين رؤساء الأحزاب وبين رئيس الدولة عبد المجيد تبون. أما إذا كان يعني الشخصيات ذات الوزن الثقيل وغير المرغوب فيها، والأحزاب الأخرى التي تعاني عدم الاعتراف بها رسمياً، فلماذا لم يذكرها بشكل صريح؟