الديبلوماسية السعودية تجاه سوريا خلال عام 2025!

كتاب النهار 05-01-2026 | 05:00
الديبلوماسية السعودية تجاه سوريا خلال عام 2025!

التحرك السعودي لم يبدأ أو يقتصر على ملف العقوبات، بل سبق ذلك منذ اليوم الأول لسقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، اعتقاداً من الرياض بأن أيّ فراغ سياسي أو أمني في دمشق، سيقود إلى الفوضى، ومن المهم أن لا يحدث ذلك.

الديبلوماسية السعودية تجاه سوريا خلال عام 2025!
الديبلوماسية السعودية النشطة سورياً تستند إلى رؤية واضحة وواقعية
Smaller Bigger

"يسرنا أن نبعث لفخامتكم أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد، في هذه المرحلة التي يتطلع فيها الشعب السوري الشقيق إلى تحقيق آماله وطموحاته".

العبارة أعلاه، الواردة في برقية رسمية وجّهها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع العام 2025، بقدر ما فيها من أماني ودعاء، تشير أيضاً إلى اهتمام السعودية باستقرار سوريا وتنميتها، في مقاربة ترى في التعافي السوري ركيزة أساسية لأمن الشرق الأوسط، وعاملاً مساعداً أمام وضع حدٍ لاستخدام الأراضي السورية من قبلِ الجماعات الأصولية المتشدّدة، أو تحوّلها نهبة لأطماع الدولِ الساعية لفرض أمر واقع، كما تفعل إسرائيل حالياً!

هذا التصور ظهر في الديبلوماسية السعودية النشطة، التي قادها الأمير محمد بن سلمان عبر علاقاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث استجاب ترامب إلى طلب ولي العهد رفع العقوبات المفروضة على سوريا.

الخطوة السعودية قابلها امتنان سوري واضح، حيث أعرب الرئيس أحمد الشرع عن شكره للأمير محمد بن سلمان "على جهوده وطلب رفع العقوبات عنها"، فيما اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن استجابته بوقف العقوبات المفروضة على سوريا هي "لمنحها فرصة للنمو"، وهي الإعلان الذي لم يبقَ في حدود التصريح، إذ تبعته وثيقة رسمية صادرة عن "البيت الأبيض" أشارت صراحة إلى تفعيل أدوات تنفيذية تتصل بالعقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر، عبر آليات تعليق وإعفاء زمني، ما يعني انتقال القرار من المستوى السياسي إلى المسار التنفيذي.

التحرك السعودي لم يبدأ أو يقتصر على ملف العقوبات، بل سبق ذلك منذ اليوم الأول لسقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، اعتقاداً من الرياض بأن أي فراغ سياسي أو أمني في دمشق، سيقود إلى الفوضى، ومن المهم أن لا يحدث ذلك.

في كانون الثاني/ يناير 2025 استضافت الرياض اجتماعاً دولياً موسّعاً حول سوريا، أعلنت خلاله وزارة الخارجية السعودية أن الهدف هو "دعم سوريا والسعي لرفع العقوبات عنها" مع التأكيد أن استمرار العقوبات يعرقل إعادة الإعمار وعودة اللاجئين ويقوّض فرص الاستقرار.

تالياً، وفي شهر شباط/ فبراير المنصرم، شكّلت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض محطة تأسيسية، حيث قال الشرع بعد لقائه الأمير محمد بن سلمان إن هنالك "رغبة حقيقية لدعم سوريا"، مضيفاً أن الهدف هو "الوصول إلى شراكة حقيقية تهدف إلى حفظ السلام والاستقرار في المنطقة". وهذه اللغة التي تحدّث بها الشرع، تعكس فهماً لطبيعة الدور السعودي، القائم على الشراكة وبناء المؤسسات القوية.

الدعم السعودي اتخذ مسارات متوازية. إنسانياً، أطلق "مركز الملك سلمان للإغاثة"، منذ مطلع العام الفائت، جسراً جوياً وبرياً إلى دمشق، ثم استمرت برامج الإغاثة الغذائية والطبية من دون انقطاع إلى مختلف المحافظات السورية.

اقتصادياً، أرسلت المملكة في تموز/ يوليو 2025 وفداً استثمارياً رسمياً كبيراً إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار خالد الفالح، أعقبه توقيع اتفاقيات وتأسيس مجلس أعمال مشترك، ثم استُكمل المسار بلقاءات اقتصادية وسياسية في الرياض على هامش "مبادرة مستقبل الاستثمار" في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

في البعد الأمني، حافظت الرياض على موقف ثابت تمثل بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، والتأكيد على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ودعم توحيد مؤسسات الدولة ومكافحة الإرهاب والتطرف، وبناء جيش موحد بعقيدة وطنية.

هذه الديبلوماسية السعودية النشطة سورياً في العام 2025 تستند إلى رؤية واضحة، واقعية، تعتمد على التكامل بين الجوانب السياسية والاقتصادية والإغاثية والأمنية، وتدرك حجم التحديات التي تواجه الحكومة في دمشق، وأهمية مساندتها في تحقيق آمال جميع السوريين من دون استثناء!