ترامب كمدير عام للزمن عالمياً: حذارٍ للذي يماطل لأنه فعلياً يُستنزف

كتاب النهار 04-01-2026 | 06:50
ترامب كمدير عام للزمن عالمياً: حذارٍ للذي يماطل لأنه فعلياً يُستنزف
معظم عواصم العالم منشغل بإدارة الأزمات، فيما واشنطن في عهد دونالد ترامب تدير الزمن. الوقت نفسه أصبح عنصراً محورياً في صلب السياسات وعملية صنع القرار، وقد تقتضي الروزنامة الانتخابية الأميركية تأجيل حسم الملفات الكبرى...
ترامب كمدير عام للزمن عالمياً: حذارٍ للذي يماطل لأنه فعلياً يُستنزف
ترامب رئيس يسعى إلى الحسم بقدر ما هو مدير زمن عالمي يحدّد إيقاع الخاتمة. (أ ف ب)
Smaller Bigger
معظم عواصم العالم منشغل بإدارة الأزمات، فيما واشنطن في عهد دونالد ترامب تدير الزمن. الوقت نفسه أصبح عنصراً محورياً في صلب السياسات وعملية صنع القرار، وقد تقتضي الروزنامة الانتخابية الأميركية تأجيل حسم الملفات الكبرى مثل حرب أوكرانيا إلى نهاية الربيع، كي يقطف ترامب ثمارها لصالح المرشحين الجمهوريين في الانتخابات النصفية. في المقابل، هناك أزمات تُمنح فيها مهَل محددة وتُرسل عبرها إنذارات لتحذير أولئك الذين يظنون أنهم يشترون الوقت بينما هم في الواقع يستنزفونه. "حزب الله" و"حماس" يشكلان عنواناً أساسياً في هذا السياق، ولقد حدّد الرئيس الأميركي إطاراً زمنياً لهما بشهرين فقط، فيما أعطى إيران مهلة حتى عيد بدء الربيع.ترامب رئيس يسعى إلى الحسم بقدر ما هو مدير زمن عالمي يحدّد إيقاع الخاتمة. لا حروب جديدة ولا وعود مفتوحة. بدلاً من ذلك، نوافذ زمنية قصيرة، ضغط محسوب، ورسائل واضحة بأن الفرص ليست بأفقٍ زمني مفتوح بلا نهاية.من يقرأ هذه السياسة بوصفها تردداً يخطئ التقدير، ومن يراها مرونة مطاطية يسيء الفهم أكثر. ما يجري هو إعادة تعريف للقوة الأميركية على أساس: من يضبط الساعة، لا من يطلق الرصاصة.بعض اللاعبين في العالم، بالمقابل، يتصرفون كأن الزمن حيادي أو قابل للتلاعب. أطراف إقليمية ودولية تقنع نفسها بأنها تتقن لعبة كسب الوقت، تؤجل الاستحقاقات وتراهن على تغيّر المزاج في واشنطن أو على انشغالها بملف آخر. لكن إدارة ترامب، بخلاف ما اعتاده هذا العالم، لا تكافئ من يماطل. هي تتركه يستمر بتضليل نفسه إلى أن يكتشف أن المساحة الزمنية التي ظنها فرصة تحولت إلى فخ.هذه المقاربة لا تُقرأ من خلال خطاب واحد أو قرار منفرد، بل من خلال سلسلة إشارات: مهلة تُمنح لـ"حماس"، سقف زمني غير معلن للدعم الأوكراني، ضغط متزايد على أوروبا لتحمّل تكلفة أمنها، احتواء لإيران مع ترك التآكل يعمل من الداخل، ودعم لإسرائيل مشروط بألا تتحول سياساتها إلى عبء زمني على واشنطن نفسها. في كل هذه الملفات، ...