.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من زار العاصمة الليبية طرابلس في الآونة الأخيرة، خرج بانطباع يختلف كثيراً عمّا تروّجه وسائل الإعلام عن بلد غارق في الفوضى والانقسام منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 20 تشرين الأول /أكتوبر 2011. فمشاهد الحياة اليومية، وازدحام حركة المرور في الشوارع والطرق، وعودة النشاط التجاري، وامتلاء المقاهي والأسواق، إلى جانب مظاهر الأمن النسبي في عدد من الأحياء، توحي قدراً من السكينة والاستقرار. صورة تخلق مفارقة صارخة بين ما يُسمع ويُقرأ في الخارج، وبين ما يُرى ويُعايَن على أرض الواقع، وكأن طرابلس تحاول، بإصرار صامت، استعادة ملامح مدينة طبيعية أنهكتها سنوات من الصراع وعدم اليقين.
بيد أن هذه السكينة الظاهرة سرعان ما اهتزّت على وقع مصرع المشير محمد الحداد، رئيس أركان الجيش الليبي في حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، إثر تحطم طائرته الأسبوع الماضي عقب إقلاعها من مطار أنقرة بعد زيارة رسمية إلى تركيا. حادثة لم تمرّ بوصفها مجرد مأساة إنسانية، بل أعادت إلى الواجهة هاجساً ليبياً مزمناً مفاده أن الهدوء القائم قد لا يكون سوى هدوء يسبق العاصفة، وأن الاستقرار الذي تعيشه البلاد لا يزال هشاً وقابلاً للاهتزاز في أي لحظة.