اختبار جديد لـ"هشاشة" القرن الأفريقي

كتاب النهار 31-12-2025 | 04:20
اختبار جديد لـ"هشاشة" القرن الأفريقي
المسألة أبعد بكثير من خطوة ديبلوماسية، إنها اختبار لهشاشة القرن الأفريقي، ولقدرة البحر الأحمر على تحمّل صدمات إضافية.
اختبار جديد لـ"هشاشة" القرن الأفريقي
هل عاد البحر الأحمر آمناً فعلاً، أم أن المخاطر البنيوية ما زالت قائمة؟ (أ ف ب)
Smaller Bigger
في الأسابيع الأخيرة، فجّر إعلان إسرائيل اعترافها بـ"أرض الصومال" موجة واسعة من الجدل والقلق الإقليمي والدولي، تجاوزت حدود الخطوة الديبلوماسية التقليدية إلى أسئلة أعمق تتعلق بأمن البحر الأحمر، واستقرار القرن الأفريقي، ومستقبل الصراعات المتشابكة في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة. فالاعتراف، الذي بدا في ظاهره خطوة سياسية رمزية، تحوّل سريعاً إلى عامل توتير استراتيجي، لأنه يلامس جغرافيا شديدة الحساسية عند تخوم خليج عدن وباب المندب، حيث تتقاطع خطوط التجارة العالمية مع حروب مفتوحة وصراعات مؤجلة.ردود الفعل الغاضبة من مقديشو، ومن عواصم إقليمية ودولية، عكست إدراكاً جماعياً أن الخطوة تمسّ مبدأ وحدة الصومال، وتفتح الباب أمام سابقة قد تشجع نزعات الانفصال في منطقة لم تلتئم جروحها بعد. لكن ما زاد من حدة القلق أن الاعتراف جاء في لحظة انكشاف استراتيجي غير مسبوقة في القرن الأفريقي، حيث تحوّلت الموانئ إلى أدوات نفوذ، والاعترافات الديبلوماسية إلى أدوات ضغط، والتسهيلات البحرية إلى مفاتيح لإعادة رسم خرائط القوة.من زاوية الحكومة الصومالية، يمثل الاعتراف الإسرائيلي تهديداً مباشراً لفكرة الدولة الفيدرالية ووحدة أراضيها، ويمنح الإقليم المنفصل غطاءً سياسياً قد ينعكس لاحقاً على ملفات شديدة الحساسية، مثل المساعدات الدولية، والاستثمارات، والتعاون الأمني، وربما التسليح. لذلك سارعت مقديشو إلى اعتبار الخطوة اعتداءً على السيادة، وأعلنت نيتها مواجهتها ديبلوماسياً وقانونياً، إدراكاً منها أن المعركة هنا ليست فقط على "أرض الصومال"، بل على نموذج الدولة الصومالية ذاته.في المقابل، تنظر هرجيسا إلى الاعتراف باعتباره اختراقاً تاريخياً في مسار طويل من ...