لبنان في سنة "الاختراق" (1)

كتاب النهار 29-12-2025 | 05:30
لبنان في سنة "الاختراق" (1)
هذه السنة الراحلة تشارف على إيداع السنة الجديدة إرثاً قديماً جديداً مختلطاً، يتميز عن سابقاتها من السنوات بمذاق تغييري لا يمكن إنكار أثره في مسار لبنان
لبنان في سنة "الاختراق" (1)
جلسة للحكومة أقرت قانون الفجوة المالية. "النهار"
Smaller Bigger

لا تنزل برداً وسلاماً، أو هكذا يُفترض، مصادفة كهذه، متعمّدة كانت أم عفوية، أن تتزامن فقاعة الخلاف الحكومي والأبعد من الحكومي، على المشروع المزمن المتصل بأسوأ نتائج وتداعيات الانهيار المالي والمصرفي الذي زلزل لبنان منذ عام 2019، وذهب بودائع أجيال هائلة من لبنانيين، مقيمين ومغتربين، وغير لبنانيين، أسرهم وسحرهم النظام المصرفي اللبناني الذي تجاوز في زمن ما شهرة النظام السويسري .. أن يصادف توقيت انفجار الانقسام أسبوع آخر السنة الحالية. لا يتصل الأمر هنا بمضمون الخلاف مقدار اتصاله بالبعد المعنوي الرمزي في بلد متطيّر بات يتراقص على وقع الأساطير والهرطقات والهلوسات، ولو أنها غدت من صنع الذكاء الاصطناعي وليست من ابتكار الخلّاقين المبدعين.

هذه السنة الراحلة تشارف على إيداع السنة الجديدة إرثاً قديماً جديداً مختلطاً، يتميز عن سابقاتها من السنوات بمذاق تغييري لا يمكن إنكار أثره في مسار لبنان الذي كان في مثل هذا الوقت قبل سنة يلجأ إلى البصّارات والمنجّمين وضاربي المندل وقارئي الكف، ليستكشف ما إذا كان موعد التاسع من كانون الثاني، المحدد آنذاك، سيشهد نهاية حقبة قياسية أخرى من الفراغات الرئاسية أم سيبقى تحت أحكام البدعة التي أباحت لبنان للاستباحة الدستورية أسوة بالاستباحة السيادية؟ هي لمحة تذكيرية لا أكثر للانخراط في خلاصات الأشهر الـ12 من السنة الآفلة التي ملأت فراغ الرئاسة وجاءت برمزَي الحكم من خارج نادي صراع المحورين ولكن لمصلحة المحور السيادي، وإلا لكان لبنان الآن في أثر بعد عين بعد كل الزلازل التي ضربته وضربت المنطقة.