أوروبا تواجه "الانقلاب" الأميركي... هل تنجح أو تسقط بمعونة بوتين واليمين المتطرف؟

كتاب النهار 27-12-2025 | 06:17
أوروبا تواجه "الانقلاب" الأميركي... هل تنجح أو تسقط بمعونة بوتين واليمين المتطرف؟
تشهد العلاقات الأميركية- الأوروبية أسوأ مطباتها على الإطلاق، بحيث دخلت إلى ثناياها معطيات الخصومة الشديدة. آخر فصول هذا التدهور في العلاقات تمثل في فرض الإدارة الأميركية عقوبات على خمس شخصيات أوروبية...
أوروبا تواجه "الانقلاب" الأميركي... هل تنجح أو تسقط بمعونة بوتين واليمين المتطرف؟
فرضت واشنطن عقوبات على خمس شخصيات أوروبية بينها تييري بريتون المفوض الأوروبي السابق.
Smaller Bigger

تشهد العلاقات الأميركية- الأوروبية أسوأ مطباتها على الإطلاق، بحيث دخلت إلى ثناياها معطيات الخصومة الشديدة. آخر فصول هذا التدهور في العلاقة بين أقوى دولة، من جهة وأقوى إتحاد إقليمي من جهة أخرى، تمثل في فرض الإدارة الأميركية عقوبات على خمس شخصيات أوروبية يتقدمهم تييري بريتون، المفوض الأوروبي السابق، متهمة إياهم بأنهم "نشطاء راديكاليون".

وتشكل هذه العقوبة، في الواقع، نتيجة مباشرة للغرامة البالغة 120 مليون يورو التي فرضها الإتحاد الأوروبي على شبكة التواصل الاجتماعي "أكس" في بداية أيلول/ سبتمبر الماضي، بسبب عدم الامتثال للوائح قانون الخدمات الرقمية، وهو تنظيم أوروبي يلزم المنصات زيادة اليقظة في مكافحة المحتويات غير القانونية والمعلومات المضللة. وقد وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه الغرامة بأنها "هجوم على جميع منصات التكنولوجيا الأميركية وعلى الشعب الأميركي من حكومات أجنبية"، فيما دعا إيلون ماسك إلى "فرط" الاتحاد الأوروبي.

في الواقع، لا تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفتيت الاتحاد الأوروبي، بل إلى احتوائه من خلال إحداث تغييرات سياسية وعقائدية واجتماعية في دوله السبع والعشرين، ليصبح حليفاً تابعاً، وتتواءم "تبعيته" العسكرية للولايات المتحدة الأميركية بتبعية عقائدية واقتصادية.

وليس سراً أنّ إدارة ترامب تشكل فرصة نادرة لليمين الأميركي المحافظ – وهو لا يبدو براغماتياً على الإطلاق، بل يتصرف على قاعدة عقائدية تقربه إلى حد كبير من السلوكيات المكارثية- للتخلص من كل أنواع الإشتراكية في العالم الغربي، والتي تجد في أوروبا ملاذاً آمناً ومنصة انطلاق وحصانة ثمينة.