بحسب هانتنغتون، الأنظمة السياسية البسيطة، المعتمدة على مركز واحد للسلطة هي الأقل استقراراً.
تبدو الاحتجاجات الشعبية في عدد من دول العالم، للوهلة الأولى، علامة على الفشل السياسي وعدم الاستقرار، لكن علم السياسة يخبرنا أن هذا الحكم سطحي ومضلل؛ ذلك أن المفارقة الكبرى هي أن الدول التي تعرف توسعاً نسبياً في الحريات والمشاركة السياسية، هي نفسها التي تشهد أعلى مستويات الاحتجاج، بينما تبدو الأنظمة السلطوية والديكتاتورية "هادئة" ومستقرة. هذا التناقض الظاهري لا يمكن فهمه إلا من خلال تحليل طبيعة الديموقراطيات وخاصة الديموقراطيات في وضعية انتقال وتحول، وفق ما يسميه بعض الباحثين بـ"ثغرة التوقعات" .الديموقراطيات في وضعية انتقال ليست أنظمة ديموقراطية مكتملة، لكنها ليست أيضاً سلطوية خالصة. هي أنظمة تسمح بهوامش من حرية التعبير والتنظيم والاحتجاج، دون أن تمتلك في كثير منها مؤسسات سياسية قوية وقادرة على الاستجابة. في هذا السياق، يصبح الاحتجاج فعلاً جانبياً للانفتاح أو ضريبة ضرورية: المواطنون قادرون على الكلام، لكنهم عاجزون عن تحويل مطالبهم إلى سياسات عمومية عبر البرلمان أو القضاء أو الأحزاب. ومع انسداد أو تعثر القنوات المؤسساتية أو غياب إرث مؤسساتي يرتبط بوجود الدولة نفسها، يتحول الشارع إلى الفضاء الأساسي للتعبير السياسي، بل في ...