.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
انتابتني، وأنا أزور مسقط، الأسبوع الماضي، للمرة الأولى، راحة نفسية عميقة وإحساس بالهدوء والسكينة، منذ اللحظة التي وطأت فيها قدماي مطارها الجديد، الذي افتُتح في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019. لكنني سرعان ما أدركت أن هذا الشعور يكاد يكون قاسماً مشتركاً بين معظم زوّار العاصمة العمانية.
منذ عام 1996 ترددت كثيراً على منطقة الخليج العربي؛ زرت الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين مرات عدة، وتسنى لي أخيراً زيارة سلطنة عُمان لتسلّم جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب – فرع المؤسسات الثقافية الخاصة، بصفتي أميناً عاماً لمؤسسة منتدى أصيلة. ولم يتبقّ سوى قطر كي يكتمل عقد زياراتي الخليجية.
وإذا كانت لكل دولة خليجية خصوصياتها ومميزاتها، فإن سلطنة عُمان لها طقسها السياسي والثقافي والاجتماعي الخاص. فالبلد يُعدّ من أقدم الكيانات السياسية والحضارية في شبه الجزيرة العربية، إذ يمتد تاريخه لآلاف السنين، وتعاقبت عليه حضارات عدة، منها السومرية والآكدية والفارسية. ورغم تأثيرات هذه الحضارات، استطاع العُمانيون الحفاظ على خصوصيتهم الثقافية.
كان السلطان قابوس بن سعيد، وهو سليل الدولة البوسعيدية، التي حكمت البلاد منذ عام 1744، محبّاً للثقافة بمختلف مجالاتها. ففي عهده بدأت مرحلة النهضة العُمانية الحديثة، وجرى توحيد البلاد، وبناء مؤسسات الدولة العصرية، والانفتاح على العالم بعد فترات من الانغلاق والصراعات الداخلية.
وليس سراً القول إن الثقافة في عهد السلطان قابوس شكّلت أحد المرتكزات الأساسية لبناء الدولة الحديثة، ولم تكن مجرد عنصر تجميلي أو قطاع ثانوي، بل أداة استراتيجية لترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وبناء صورة دولية متوازنة للسلطنة.