هل سقط الجولان بالتقادم؟

كتاب النهار 25-12-2025 | 05:20
هل سقط الجولان بالتقادم؟
هل سيظل الجولان حاضراً كحق غير قابل للنسيان، أم ستتآكل الرموز تدريجياً تحت ضغط الواقع؟ المؤكد أن ما جرى ليس مجرد خطأ عابر، بل لحظة كاشفة، تقول الكثير عن سوريا اليوم، وعن المسافة المؤلمة بين ما هو كائن، وما كان يُفترض أن يكون.
هل سقط الجولان بالتقادم؟
منشور الخارجية السورية مع خريطة سوريا بدون الجولان
Smaller Bigger
لم تكن مجرد خريطة عابرة نُشرت على حساب رسمي، ولا تفصيلاً تقنياً يمكن تجاوزه بسوء تصميم أو سهو إداري. كانت لحظة صدمة باردة، من تلك اللحظات التي تتسلل بهدوء لكنها تترك أثراً عميقاً. حين نشرت وزارة الخارجية السورية خريطة للدولة خالية من هضبة الجولان، بدا الأمر كأن شيئاً ما انكسر في الوعي الجمعي قبل أن يُكسر على الورق. خريطة بلا الجولان نُشرت بلا شرح، وبلا تبرير، وفي سياق احتفالي برفع قانون قيصر، كأنها توثيق صامت لتنازل رمزي عن أرض عربية ظلّ اسمها لعقود مرادفاً للسيادة والحق والمقاومة.الصدمة لم تكن في الخطوة وحدها، بل في برودها. في الطريقة التي ظهرت بها الخريطة وكأن الجولان لم يكن يوماً هناك، وكأن التاريخ يمكن إعادة ترتيبه بجرة فأرة، وكأن الذاكرة الوطنية قابلة للتعديل مثل ملف رقمي. هنا لم يعد السؤال عن خطأ تقني أو سوء تقدير، بل عن معنى أن تُمحى أرض محتلّة من خريطة دولة، في لحظة سياسية شديدة الحساسية، من دون كلمة واحدة تشرح أو تبرر أو حتى تعتذر.الجولان، تلك الهضبة الاستراتيجية التي احتلّتها إسرائيل عام 1967، وأعلنت ضمّها رسمياً عام 1981، لم تكن يوماً مجرد مساحة جغرافية على الخريطة السورية. لعقود طويلة، شكّلت الجولان ركيزة أساسية في الخطاب الوطني السوري، ورمزاً للسيادة الكاملة، ...