قانون الفجوة... الشر الذي لا بد منه ولكن بأي ثمن؟

كتاب النهار 24-12-2025 | 05:38
قانون الفجوة... الشر الذي لا بد منه ولكن بأي ثمن؟

نقطة خلاف أساسية تتصل باعترإف الدولة بدينها للمركزي


قانون الفجوة... الشر الذي لا بد منه ولكن بأي ثمن؟
حاكم البنك المركزي كريم سعيد في مجلس الوزراء. (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

عكست المناقشات الحكومية حول مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع او ما بات يعرف بقانون الفجوة المالية، حجم التشرذم السائد حيال هذا الملف الشائك والخطير في ظل الانقسامات الحادة في مقاربته بسبب اختلاف المصالح بين مودع وآخر وبين المسؤولين عن الازمة ومدى استعداد كل منهم لتحمل مسؤولياته الأخلاقية اولاً ومن ثم الوطنية والمهنية. 

تكفي مراقبة ردود الفعل على المشروع المرفوض من الجميع تقريباً لفهم الخطر الذي يشكله لدى إقراره ودخوله حيز التنفيذ، سيما وان المنهج الذي كُتب به يفتح باب الاستنساب واسعاً للتهرب وعدم الالتزام والتفسير وفقاً لمصالح المتضررين من خلال مراسيم تطبيقية ستكون الأخطر في مقاربة آليات التنفيذ، عدا عن كونه سيطوي صفحة قاتمة جداً من ازمة هي الاولى من نوعها في العالم، لا بد ان تدرج مستقبلاً في مناهج كتب الاقتصاد.

من يسبق من في حمل المسؤولية، الدولة او المصارف او المصرف المركزي؟ وما الذي يسبق ماذا؟
سؤالان يشكلان جوهر المشكلة في القانون الذي خلا كلياً من مبدأ المحاسبة طالما انه لم يحدد المسؤولين عن الازمة لمساءلتهم ومعاقبتهم، كما ان الاختلاف الظاهر في المناقشات الحكومية لا سيما بين حاكم المصرف المركزي كريم سعيد ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط حيال ما إذا كان تنظيف الاموال غير المنتظمة يأتي قبل الرسملة كما يقول المشروع او العكس كما يطالب سعيد. علماً ان نقاط الاختلاف الجوهرية تكمن إلى هاتين النقطتين في مثابرة دين الدولة لحساب مصرف لبنان والذي استغرق اكثر من شهر من النقاش لاقناع وزير المال بمبلغ ال ١٦،٥ مليار دولار وضرورة سدادها. وهذا الموضوع لا يزال يشكل موضع نقاش كما حصل في الجلسة الصباحية امس، حيث كان عرض بالأرقام لسيولة القطاع المصرفي، كما لدين الدولة، والتزاماتها امام المركزي، ومدى كفاية الاموال الموجودة لسداد جزء من الودائع.