.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يصعب القفز على ما جرى على شاطئ بوندي بسيدني الأسترالية. قبل أيام، استهدف ظلام الإرهاب أرواح خمسة عشر شخصاً، وجرح عشرات الأبرياء، الذين كانوا يحتفلون بعيد "حانوكا" اليهودي. لكنه في قلب هذا الظلام، سطع نور إنساني، رجل سوري الأصل، عربي مسلم، أسترالي جديد اسمه أحمد الأحمد!
أحمد، البالغ من العمر 43 عاماً، أب لابنتين صغيرتين، صاحب متجر بسيط، كان يمرّ قرب مكان الحادث، فرأى الدماء تسيل والأرواح تزهق، فاندفع نحو أحد المهاجمين، انتزع السلاح منه، مانعاً المزيد من القتل. وبرغم إصابته بجروح بليغة، فإن الأحمد أنقذ حياة كثيرين. قالت عائلته: "كان الأمر ضميراً فقط... لم يستطع أن يرى الناس يموتون أمامه من دون أن يفعل شيئاً". لم يفكر أحمد في الدين أو العرق أو السياسة، بل كان يفكّر في الإنسان. تجاوز الحواجز التي يبنيها المتطرفون، حواجز الكراهية، ليؤكد أن الضمير الإنساني أقوى من أي إيديولوجيا سامة.
هذا الفعل البطولي لأحمد الأحمد ليس قصة فردية، بل دليل قاطع على زيف الاتهامات الجائرة التي تلاحق المسلمين بـ"معاداة السامية". الهجوم نفسه كان معادياً للسامية، قام به مسلمان، واستهدف يهوداً أبرياء. المفارقة أن من تصدّى للهجوم وأنقذ كثيرين منهم كان أيضاً مسلماً عربياً مهاجراً؛ لذلك أشاد به قادة العالم، ومن بينهم الرئيس الأميركي ترامب، ولم يستطع بنيامين نتنياهو أن "يتجاهل" ما فعله الأحمد، بينما زاره رئيس الوزراء الأسترالي في المستشفى؛ فالشجاعة لا دين لها، والكراهية لا تمثل إلا أصحابها.
في زمن يعلو فيه صوت التطرف اليميني، ويدفع مئات الملايين من المسلمين فاتورة وصمهم وعقيدتهم بالإرهاب، بسبب أفعال شرذمة منحرفة من المتطرفين، يأتي أحمد الأحمد ليذكّرنا بأن الإسلام دين رحمة وعدل، يرفض الإرهاب رفضاً قاطعاً، وأن أكثر من 1500 مليون مسلم أناس مسالمون، يرفضون العنف والدم والإرهاب، وبعضهم مثل الأحمد يعيشون في الغرب بسلام، يسهمون في تقدم مجتمعاتهم، ويدافعون عن القيم المشتركة.