لبنان ومقايضة "الأسبوع الأخير"!

كتاب النهار 23-12-2025 | 04:35
لبنان ومقايضة "الأسبوع الأخير"!
كل العيون شاخصة على آخر يومين من آخر أسبوع في العام الجاري، بحيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، للبحث في ملفات غزة، سوريا، إيران ولبنان... ولن يترك شيئاً للمصادفة!
لبنان ومقايضة "الأسبوع الأخير"!
لقاء جديد سيجمع ترامب ونتنياهو أواخر الشهر الجاري (أ ف ب)
Smaller Bigger

كل العيون شاخصة على آخر يومين من آخر أسبوع في العام الجاري، بحيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، للبحث في ملفات غزة، سوريا، إيران ولبنان.

لن يترك شيئاً للمصادفة!

أولويات ترامب معروفة: غزة، سوريا والضفة الغربية.

التعويض الذي يطالب به نتنياهو في مقابل الاستجابة لأولويات ترامب معروفة هي الأخرى: "حزب الله" وإيران!

ترامب وعد بأن يمنع إسرائيل من ضمّ الضفة الغربية والتصدي لعصابات المستوطنين الذين يهاجمون فلسطينييها. ولترامب تعهدات حيال سوريا التي رفع عنها كل العقوبات السابقة وعقد "تحالفاً" عسكرياً مع رئيسها أحمد الشرع. والرئيس الأميركي قدم نفسه "صانع السلام" بوضعه خطة إنهاء الحرب في غزة. في المقابل أبقى ترامب لبنان وإيران تحت مقصلة "رؤية السلام"، بحيث لم يسحب عن الطاولة فرضية توجيه ضربات قاسية إليهما، في حال أصر "حزب الله" على التمسك المحظور بسلاحه، وامتنعت إيران عن التخلي عن برنامجها النووي والصاروخي!

وهنا يلعب نتنياهو في الأشهر التي تفصله عن موعد مصيري في حياته السياسية: الانتخابات في موعدها في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل أو في حزيران/ يونيو المقبل، في حال نجحت الضغوط لإجرائها باكراً.

عين نتنياهو على ملفين يوحدان إسرائيل، بكل تلاوينها الشعبية والعسكرية والسياسية: برنامج إيران وترسانة "حزب الله"!

ثمة من يؤكد في كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية أنّ نتنياهو ذاهب للمقايضة مع صديقه الأميركي الذي يحترف هذا النهج: كل تنازل في الملفات التي يعتبرها ترامب أولويات يحتاج إلى مقابل لها في لبنان وإيران.

وبالفعل، يجهز نتنياهو هذين الملفين، بجهد لافت!

في الأيّام القليلة الماضية، عاد ملف "الخطر الإيراني" يتصدر الاهتمامات، بدءاً بمحاولة ربط إيران بالهجوم على احتفال يهودي بعيد الحانوكا على شاطئ بونداي في سيدني الأسترالية، تبعاً لعمليات أخرى استهدفت أو حاولت استهداف اليهود في أكثر من منطقة في العالم، مروراً طبعاً بالهجمات الإلكترونية المنسوبة إلى الجمهورية الإسلامية.

إزاء ذلك، لا يوجد حل ممكن بنظر إسرائيل سوى أن تؤازر الإدارة الأميركية أو توافق على استئناف تلك الحرب التي استمرّت 12 يوماً، قبل أن تتمكن إيران من تحصين نفسها، بصواريخ جديدة ودفاعات جوية متقدمة، وترميم اتفاقاتها مع روسيا والصين، وإعادة تفعيل "أذرعها" في العراق ولبنان بالإضافة إلى "حوثيي" اليمن.

وفي المسألة اللبنانية، يمكن اعتبار عدم قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ تعهد سحب سلاح "حزب الله" والتنظيمات الأخرى قبل نهاية هذا العام، والذي اتخذته في الخامس من آب/ أغسطس الماضي، بمثابة ضوء أخضر لاستكمال الحرب ضد الحزب، من أجل القضاء على ما تبقى من صواريخ ومسيّرات لا تزال تشكل خطراً على مستقبل أمن إسرائيل. نتنياهو يجادل بأنّ عملية عسكرية واسعة من شأنها تذليل العقبات التي لا تزال تعترض التوصل إلى اتفاق "صلب" مع لبنان، وهي المنفذ الوحيد، حتى تستطيع إدارة ترامب، تحقيق رؤيتها الخاصة بلبنان.

ولا يشكك أحد في أنّ ملف لبنان قد جرى الإعداد له، بشكل ممتاز في إسرائيل: الخطط العسكرية اكتملت. استعداد المخابرات والجيش أُنجزت. "بنك الأهداف" جرى تحديثه.

إذاً، العيون شاخصة إلى هذا الاجتماع بين ترامب ونتنياهو، من أجل استشراف الآتي، وسط ما يشبه الإجماع على أنّ لبنان هو النقطة الرخوة الأساسية، إذ يتفق الجميع على عجز السلطة فيه أمام ما يريده "حزب الله"!