.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في لقائه بنواب البرلمان (الغرفة السفلى) قدّم وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، خلال الأيام الماضية، مجموعة من التوضيحات حول مشروع إقرار قانون سوف يسمح بتجريد كلّ من يمس بالأمن الوطني والوحدة الوطنية، أو يتعامل مع جهات أجنبية ضد مصالح بلده، أو يمارس التجسس والولاء للعدو أو التخابر مع جهات أجنبية، أو يتعرض للشهداء والرموز الوطنية بالتشهير وغيرها من الممارسات الأخرى.
من الواضح أن البرلمان لم يتوصل بعد إلى نتيجة نهائية، بل هو يواصل المناقشات والمشاورات بخصوص هذا القانون الذي يتشكّل تدريجياً. وفي هذا الخصوص، نجد مراقبين متخصصين في قانون الدولة الجزائرية يتساءلون: هل يحق لأجهزة الدول التشريعية والتنفيذية إسقاط الجنسية عن المواطنين الجزائريين الذي ولدوا جزائريين أباً عن جدّ أم أن هذا القانون يطال فقط أصحاب الجنسية المكتسبة، وهم طبعاً أجانب من حيث الأصول؟ ثم، إلى أين سيرسل مثلاً المواطن الذي تنتزع منه الجنسية؟ وهل ستقبله الدول الأجنبية أم يحوّل إلى متشرد في أصقاع الدنيا؟ وكيف سيطبق هذا القانون على المعارضين المقيمين في البلدان الأجنبية، خصوصاً الأوروبية والأميركية؟
في تقدير وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، فإن التجريد من الجنسية ليس أمراً جديداً بل هناك بنود في الدستور الجزائري تنصّ على ذلك مثل المادة 22 والمادة 80. ولذلك يرى بأن البرلمان الجزائري لا يناقض في هذا الشأن مع قرارات المجلس الدستوري الجزائري.
في الحقيقة، فإن عدداً من الشخصيات الجزائرية المعارضة في داخل وخارج الوطن قد عبّرت عن مخاوفها من أن يضاف مشروع هذا القانون إلى القانون المعمول به راهناً، والذي سنّته الحكومة الجزائرية في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ويقضي بمنع أيّ جزائري أو جزائرية له جنسية أجنبية من الوصول إلى المناصب العليا والحسّاسة في أعلى هرم الدولة الجزائرية. ولقد طبّق هذا القانون، وتمكّن من حجر كلّ من كان يعارض الرئيس بوتفليقة إبان حكمه.
والجدير بالذكر هنا هو أن هذا القانون قد سنَّ لمنع مجموعة من المعارضين الذين كانوا يهددون العهدة الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، وفي مقدّمهم "بهلوان" المشهد السياسي الفولكلوري الجزائري رشيد نكاز. ومما يؤسف له هو أن هذا القانون غير العادل لا يزال ساري المفعول إلى الآن، علماً بأن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد وعد أثناء حملته الانتخابية للعهدة الرئاسية الأولى بإلغائه، إذا وصول إلى سدّة الرئاسة، ولكنه لم يفعل حتى الآن لأسباب غير معروفة.
ففي العرف الدوليّ البسيط لا يجرّد المواطن الأصلي من جنسيّته إذا ارتكب أيّة جريمة، إنما يحاكم ويعاقب وفق قوانين البلاد على جريمته. فالذي يجرد من الجنسية هو الشخص الأجنبي المقيم الذي اكتسب هذه الجنسية اكتساباً، ولكن هناك كوابح كثيرة تعرقل تطبيق هذا النمط من العقاب على صاحب الجنسية المكتسبة إلا في حالات ارتكابه الخيانة العظمى أو ممارسة كافة أشكال الإرهاب المادي عن سبق إصرار.
في ضوء ما تقدم، فإن المفروض أن تلجأ السلطات الجزائرية إلى أسلوب أكثر مرونة لمعالجة أي انحراف يقوم به مواطن يحمل الجنسية الجزائرية، وأن يجري ذلك في أطر تشريعية عادلة، إذ هناك من يقترح أن يفتح نقاش وطني حول قضية التجريد من الجنسية حتى يتم الاستماع إلى جميع الأصوات، ثم إجراء استفتاء محايد حول هذه المسألة الحساسة جداً.