.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
التفاوض بين لبنان واسرائيل موضوع قديم جديد، يعود إلى الواجهة ويحتلّ الحيّز اللازم من الاهتمام من الرأي العام، وتعود معه الأدبيات والمفردات المتكرّرة منذ عقود، والانقسامات أيضًا وبطبيعة الحال مشابهة، منذ ثمانية عقود هي عمر القضية الفلسطينية ونشوء دولة إسرائيل وما تفرّع منها من قضايا وصراعات، كان لبنان صاحب الحصّة الأكبر فيها.
التفاوض أولًا وأساسًا هو عمل دستوري نصّ عليه الدستور، أي النص الأساس الذي يتضمن العقد الاجتماعي والسياسي اللبناني ويتضمّن مهام السلطات الدستورية وأدوارها وصلاحياتها. وقد أفرد الدستور لهذا العمل، التفاوض، نص المادة 52 منه:
«يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة.
ولا تصبح مبرمة الا بعد موافقة مجلس الوزراء.
وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.
أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن ابرامها الا بعد موافقة مجلس النواب.»
التفاوض، أو المفاوضة وفق المفردة التي استخدمها المشرّع الدستوري، هو عمل دستوري بامتياز وهو بالتالي عمل مشروع وواجب ومطلوب لتحقيق المصلحة الوطنية. ولا يمكن تصوّر أن تقوم دولة وتنتسب إلى الجماعة الدولية وأن تنتظم في إطار الشرعية الدولية من دون فعل التفاوض. حتى إذا ما قررت دولة ما أن تنعزل عم العالم وعن محيطها المباشر فهي ملزمة بأن تنظّم انعزالها هذا، على رغم استحالته الواقعية، عن طريق التفاوض وعقد الاتفاقات والمعاهدات.