الممثل رفعت طربيه.
كنتُ عند مطلع عهدي بالكتابة في "النهار" (1974) حين وصلْتُ يومًا إِلى مكتب شوقي أَبي شقرا (وهو ذو الفضل الأَوَّل عليَّ في إِدخالي إِلى أُسرة "النهار" التي أَعتزُّ، بعد نصف قرن، أَنني لا أَزال فيها حتى اليوم)، فوجدتُ في بهوه الواسع زحمةَ حضورٍ يصغي إِلى عازف بيانو لم أَعُد أَذكر مَن كان. سأَلتُ صديقي رمزي الريحاني (كان عهدئذٍ يَكتب النقْد الموسيقي في "الصفحة الثقافية") فأَجابني أَنَّ شوقي "مجنون ثقافة"، ومن مبتَكَرَاته تحويلُ بهو مكتبه منصةً ثقافيةً لحدَثٍ ثقافي (عزف، ندوة أَدبية، لقاء فكريّ) ما يجعل "النهار" فضاءً أَوسع من مجرد جريدة ورقية. "مجنون"؟ بل هذه جينة "النهار" الابتكارية. فالجنونُ نوعان: سلبيٌّ مُؤْذٍ غيرُ نافع، وإِيجابيٌّ مفيدٌ بطموحه حتى المثابرة القُصوى بلوغًا إِلى غايته النبيلة. وفعلًا: كان جنونًا إِيجابيًّا إِقدامُ جبران تويني (1890-1947) على تأْسيس "النهار" (1933) مناهضًا بشراسةٍ سُلطة الانتداب الشرسة. وعند وفاته (1947) خَلَفَهُ ابنُه غسَّان تويني (1926-2012) مجنونًا ...