قد لا يغيّر إعلان استقلال "جمهورية القبائل الاتحادية" عن الجزائر في المدى القريب موازين القوى على الأرض (أ ف ب/ أرشيف)
من كان يعتقد أن السحر قد ينقلب على الساحر؟ سؤالٌ فرض نفسه بقوة وأنا أتابع الأنباء المتعلقة بإعلان حركة تقرير مصير منطقة القبائل، المعروفة اختصاراً بـ"الماك"، يوم 14 كانون الأول/ديسمبر الجاري، "استقلال جمهورية القبائل الاتحادية" عن الجزائر. فكيف بدأت الحكاية؟ بعد أقل من أربعة أشهر على تنظيم الملك الراحل الحسن الثاني لـ"المسيرة الخضراء" السلمية، التي استعاد بها المغرب صحراءه من الاستعمار الإسباني، في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر 1975، أعلنت جبهة البوليساريو الانفصالية من جانب واحد في 27 شباط/ فبراير 1976، قيام ما يُسمّى "الجمهورية الصحراوية"، بدعم مباشر من ليبيا معمر القذافي، وجزائر هواري بومدين. أقامت "البوليساريو" كياناً وهمياً فوق التراب الجزائري، من دون مقومات دولة حقيقية، فيما سخّرت الجزائر إمكاناتها السياسية والعسكرية والديبلوماسية لخدمة المشروع الانفصالي، وجعلت الترويج له أولوية ثابتة في سياستها الخارجية بينما تراجعت ليبيا عن ذلك. خمسة عقود مرّت على إشعال الجزائر شرارة الانفصال ومناكفة المغرب في وحدته الترابية، ...