لمن يكون الحقل؟ ولمن يكون الحصاد؟ (أ ف ب)
لا يملك للحصاد أن يدّعي ملكية الحقول، ولا تملك البندقية أن تنسب لنفسها معنى الثورة. الأدوات تُستعار، أمّا الأرض والزرع والدم والوجع، فهي ملكٌ لأصحابها. بدأت معركة السوريين من أجل الحرية والديموقراطية والمدنية يوم صعد أبطال السادس من أيار/ مايو خشبة المشانق العثمانية في دمشق وبيروت، وحين تحالف رجال سوريا ونساؤها لصوغ عقدٍ وطني تعدّدي في مواجهة الاحتلال الفرنسي، وحين وقف الشعب، مرة بعد أخرى، بوجه العدوان الإسرائيلي.بهذه المعادلة يمكن أن نقرأ تاريخ الجمهوريات العربية منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية البائد؛ فحين صعد إلى السلطة أمراءُ حربٍ يرتدون عباءة الثورة والعقيدة، وراحوا يحكمون باسم "الاشتراكية" أو "القومية" أو "الإسلام الثوري"، أدخلوا البلاد في عصر متكامل من الاستبداد الدموي والهيمنة الميليشيوية.منذ ذلك الوقت، صار تداول السلطة يجري بين "ثوريين" عقائديين، من قوميين إلى ماركسيين إلى أنصار الإسلام السياسي، ليعبروا فوق جسر من الخراب وبحار من الدماء. وتكون شرعيتهم شرعية الأسطورة الثورية القومية أو الدينية، وحكمهم بالقمع وتدمير نسيج المجتمع والمدنية.تحوّلت دول عربية عدّة – من سوريا إلى لبنان والعراق واليمن والسودان وليبيا وغيرها – إلى نماذج للجمهوريات الميليشيوية، وانقطعت عن مسار التحديث، وأصبحت حاضنة لفشلٍ مزمن، واقتصاد ريعي طفيلي، وبرجوازية بيروقراطية تعيش على الفساد والاحتكار، لا على الإنتاج والعمل.بهذا المعنى، تثبت التجربة المباشرة لشعوبنا حقيقة أن كل نظام عقائديّ مغلق هو فاسد بالتعريف، مستبدّ ...