التفاؤل الشعبي السوري مفهوم إنسانياً لكنه هشّ سياسياً. (أ ف ب)
لا يزال الجدال محتدماً داخل سوريا وخارجها بشأن القرار الأميركي المتعلق بإلغاء قانون “قيصر”، بين من رأى في الخطوة بداية انفراج طال انتظاره، ومن تعامل معها باعتبارها مناورة سياسية لا أكثر؛ فالتجربة السياسية تقول إن القرارات الكبرى لا تُقاس بصياغاتها القانونية وحدها، بل بسياقها، وتوقيتها، وما يرافقها من شروط غير مكتوبة. وفي حالة قيصر، يبدو أن ما جرى أقرب إلى إعادة تموضع للأداة منه إلى التخلي عنها. تراجعت موجة التفاؤل الأولى شيئاً فشيئاً، وبدأت الأسئلة الأصعب تفرض نفسها: ماذا أُلغي فعلياً؟ ومن ربح؟ ومن سيحدد حدود الحركة في سوريا ما بعد قيصر؟منذ اللحظة الأولى، انقسم الرأي بين من رأى في القرار انفراجاً طال انتظاره، ومن قرأه باعتباره صفقة سياسية جديدة تُدار فوق الرؤوس. وبعد أيام من المتابعة، تزداد كفة القراءة الثانية ثقلاً.القرار لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع. فالولايات المتحدة لا تتحرك بدافع "رفع المعاناة" وحده، بل ضمن إعادة ترتيب ملفات المنطقة. التوقيت ليس تفصيلاً. القرار جاء بعد حرب غزة وتداعياتها الإقليمية، في لحظة إعادة ترتيب النفوذ في المشرق، ومع تصاعد الحديث عن احتواء النفوذ الإيراني لا مواجهته ...