كيف يفكّ البابا أسرَ لبنان؟

كتاب النهار 12-12-2025 | 05:18
كيف يفكّ البابا أسرَ لبنان؟
البابا بمجرد حضوره، عبر هذا الاستقبال التاريخي الذي لقيه، عبر الاجماع على تكريمه، إنما أراد أن يُعيد الجميع إلى الأصول
كيف يفكّ البابا أسرَ لبنان؟
البابا يقيم القداس الإلهي عند الواجهة البحرية لبيروت. (النهار)
Smaller Bigger
لم تكن المفاوضات هي المنتظرة بعد زيارة البابا. فالبابا لم يحضر إلى لبنان في سبيل ذلك. إنه حضرَ لدوافع أخرى. وإعلان المفاوضات المباشرة عبر موفد مدني هو فاصل في سياق الأحداث مع إسرائيل، وفي سياق الأزمات المتراكمة التي أنهكت اللبنانيين، إلى درجة أن الحبر الأعظم في أول تحرك له إلى الخارج، قرر أن يكون ذلك في لبنان. زيارته كانت محطة في الزمان لشخصٍ من الزمان ومن خارجه. هكذا هو البابا، الذي يُسبِغ عليه البعض ألقاباً وأوصافاً هي على قدر إدراكهم للمركز ولشاغله منذ أكثر من ألفي سنة. فالبابا لاون الرابع عشر يحمل الرقم ٢٦٧ في تسلسل الباباوات الذين سبقوه. والكنيسة عرفت خلال الأجيال حالات هي على مستوى تقلّب فصول التاريخ. وهي تاريخٌ بحد ذاته، من الصعب مراجعته في هذه الصفحات التي عالجت مراراً موضوع الفاتيكان والعلاقة مع لبنان.في مطلع هذا الشهر كان الموعد الذي التقى فيه التاريخ بالتاريخ. تاريخ الزيارة وتاريخ المنطقة ولبنان في وسطها، وأحداثه بل مآسيه، حرّكت الضمائر التي تتحرك، والفاتيكان يتحرك على وقع الضمائر، بينما الدول تتحرك على وقع مصالحها. لاون الرابع عشر كان مدركاً لكل شيء، وهذه هي من مواصفات ذلك المكان الذي اسمه رسمياً "الكرسي الرسولي"، والذي من ميزاته علامتان أساسيتان: إنه مُطّلع على الكثير بمختلف التفاصيل من جهة، وشديد التنظيم والاحتياط ...