مفاوضات اتفاق 17 أيار.
لم يعرف لبنان منذ خمسة عقود على الأقل، من دون احتساب ما واكب اتفاق الهدنة عام 1949، حقبة أو تجربة حربية، خارجية أو داخلية، كانت تفضي نهاياتها إلى التفاوض السلمي السلس المهذب! أساسا، قد تندر التجارب والوقائع التاريخية في كل أنحاء العالم التي أفضت فيها الحروب إلى نهايات سلمية بمفاوضات باردة لم تكن تجري تحت النار وفوقها وبفوهات المدافع والبنادق والقاذفات الحربية. وحتى لو كان الرفض المبدئي للتفاوض تحت النار من المبادئ السيادية في المطلق، كما تتمسك بذلك الدولة اللبنانية الراهنة في بدايات إقلاع مسار تفاوضي يفترض أنه ميداني - أمني صرف، على صعوبة التسليم الدائم بهذا المعيار الشديدة الهشاشة، فإن الشك يضحي كبيرا جدا في إمكانات لبنان وقدراته على التحكم في الوقائع التفاوضية مع إسرائيل تحت رقابة ...