حين تتحول القوة الغاشمة إلى مشروع استعماري

كتاب النهار 05-12-2025 | 04:31
حين تتحول القوة الغاشمة إلى مشروع استعماري
التفسير الذي يقدّمه مراقبون واضح: ترامب يستخدم ملف المخدرات كأداة لفتح الباب أمام تدخل عسكري واسع يعيد تشكيل النفوذ الأميركي في منطقة لا تزال واشنطن تراها إرثاً تاريخياً لها منذ مبدأ مونرو في القرن التاسع عشر. 
حين تتحول القوة الغاشمة إلى مشروع استعماري
التصعيد العسكري قد يمنح ترامب مكاسب سياسية داخلية لكنه لن يحل أزمة فنزويلا (إ ف ب)
Smaller Bigger

تعيش فنزويلا اليوم على خط الزلزال، مع ازدياد التوقعات بهجوم عسكري أميركي تقوده إدارة دونالد ترامب تحت لافتة "محاربة الأشرار" و"مكافحة المخدرات". غير أن ما يتكشف يوماً بعد يوم يُظهر أن هذه اللافتة ليست سوى غطاء رقيق لسياسة أكثر خطورة: إعادة فرض الهيمنة الأميركية على دول نصف الكرة الغربي، بطرق أشبه بعقليات الاستعمار القديم.

آخر التطورات كانت الاتصال الهاتفي الذي جرى بين ترامب والرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والذي سرّبت تفاصيله وسائل إعلام أميركية.

وفق الروايات المتقاطعة، طالب ترامب مادورو بمغادرة البلاد مع عائلته عبر “ممر آمن” مقابل تسليم السلطة للمعارضة. بدا العرض أقرب إلى إنذار منه إلى مفاوضة سياسية. ترامب عرض نجاة شخصية مقابل انهيار سياسي كامل لمادورو.

مادورو من جهته اقترح صيغة شبيهة بتجربة نيكاراغوا عام 1991: تسليم السلطة السياسية للمعارضة، مع الاحتفاظ بقيادة الجيش. وهو نموذج يعطي المعارضة سلطة شكلية بينما تبقى القوة الفعلية بيد المؤسسة العسكرية. إلا أن إدارة ترامب رفضت الطرح فوراً، معتبرة أنه سيُبقي مادورو "الحاكم الحقيقي".

زاد التصعيد حين طالب مادورو بعفو دولي كامل عن كل الاتهامات الأميركية له ولمسؤوليه، وهو شرط رفضته واشنطن بشكل مطلق. ووفق مصادر مطلعة، فإن المكالمة "لم تسر على ما يرام"، وانتهت دون أي تقارب، الأمر الذي دفع ترامب بعد ساعات إلى إصدار تهديد مباشر بإغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا.

تُبرّر واشنطن خطواتها بأنها استهداف لعصابات المخدرات، متهمة مادورو بالإشراف على "كارتل دي لوس سوليس". لكن هذا التبرير ينهار أمام الحقائق. الولايات المتحدة نفذت 21 ضربة جوية على قوارب مشتبه بها دون تقديم أي دليل على وجود مخدرات. ترامب بات يتحدث علناً عن "عمليات برية وشيكة"، ليس فقط في فنزويلا بل "في دول أخرى أيضاً"، ملمحاً إلى كولومبيا. ثم إرسال أكبر حاملة طائرات في العالم "جيرالد فورد" إلى المنطقة لا يتناسب مع “مطاردة قوارب صغيرة”.