حكم الخوارزميات وحماية المجال العام

كتاب النهار 05-12-2025 | 04:05
حكم الخوارزميات وحماية المجال العام
في زمن اللايقين الذي يتسم بتعقد غير مسبوق في تدفق المعلومات واحتدام الصراع على تشكيل الوعي، لم تعد الخوارزميات مجرد أدوات تقنية محايدة، بل تحولت إلى أحد أبرز الفاعلين الجدد في فضاء السلطة.
حكم الخوارزميات وحماية المجال العام
حماية المجال العام القائم على التداول والحوار لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تعاون واسع. (أ ف ب)
Smaller Bigger
في زمن اللايقين الذي يتسم بتعقد غير مسبوق في تدفق المعلومات واحتدام الصراع على تشكيل الوعي، لم تعد الخوارزميات مجرد أدوات تقنية محايدة، بل تحوّلت إلى أحد أبرز الفاعلين الجدد في فضاء السلطة. لقد تجاوزت التقنية وظيفتها من وسيلة مساعدة إلى سلطة هرمية جديدة تعيد تشكيل المجال السياسي والاجتماعي بطرق غير مرئيّة، وتزعزع أسس الديموقراطية القائمة على الشفافية والرقابة والمساءلة.  إن حكم الخوارزميات يشير تحديداً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات كانت حكراً على البشر مثل ترتيب الأخبار، تصنيف الأفراد، التنبؤ بالسلوك، إدارة الخدمات العمومية… وهي عمليات لا تكتفي بقراءة الواقع، بل تعيد تشكيله عبر التحكم في تدفق المعلومات والبيانات وفي ما يعرض للمواطن على المنصّات الرقمية، بما يجعل الخوارزميات صانعة للأجندة ومؤطرة لوعي الأفراد والمجتمعات.على المستوى السياسي، أحدثت الخوارزميات تحولاً عميقاً في إدارة الرأي العام. فهي تمنح الأولوية للمحتويات الأكثر إثارة على حساب الجودة، ما يؤدي إلى انتشار الأخبار الزائفة وتعزيز الاستقطاب، بينما تستغل البيانات الشخصية لتوجيه دعاية سياسية دقيقة وفردية تقطع مع الخطابات الجماهيرية التقليدية. بهذه الطريقة يتفكك الفضاء العمومي إلى مجموعات معزولة تتلقى رسائل سياسية مختلفة، بل ومتعارضة، ما يصعّب إمكانية التحقق ويضعف آليات المحاسبة الديموقراطية.وتُعدّ فضيحة "كامبريدج أناليتيكا" سنة 2018 مثالاً صارخاً على هذا الانحراف، إذ جمعت ...