.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
شكّل انهيار نظام الأسد الذي حكم البلد تحت شعار: "سوريا الأسد إلى الأبد"، لحظة فارقة، ومفصلية، في تاريخ كل السوريين، وفي التاريخ السياسي للشرق الأوسط والعالم، بالنظر لأهمية سوريا المفتاحية، كموقع استراتيجي جغراسي، ونسبة للأدوار التي اضطلعت بها.
وكان نظام الأسد (الأب والابن) قد هيمن على سوريا، طوال أكثر من نصف قرن، وعلى شعبها ومواردها وقدراتها، بواسطة الاستبداد والفساد، ومصادرة الحريات، والمتاجرة بالشعارات (الوحدة والحرية والاشتراكية)، والصراع ضد إسرائيل، ومحاربة الإمبريالية.
على الصعيد الإقليمي، وظف نظام الأسد قضية فلسطين لتغطية سياساته الداخلية والخارجية، وقد شمل ذلك هيمنته على لبنان لثلاثة عقود (1976 ـ 2005)، ومحاولته إمساك، أو توظيف، الورقة الفلسطينية، لابتزاز الأطراف الأخرى وتحجيمها، وخاصة مصر، وصولاً لتوظيفه صعود إيران لمصلحته، في تعاطيه، أو مساومته، مع الدول الخليجية، وفي الملف الفلسطيني، وفي تحجيم دور العراق أو تحديده؛ على نحو ما فعل مع مصر.
بيد أن تلك الأدوار الإقليمية التي تفوق قدرات سوريا، أثقلت على الشعب السوري، واستنزفته، وأرهقته، وأفقرته، ما أدى إلى تحوّل سوريا من لاعب في عهد الأسد الأب، إلى ملعب للمداخلات الخارجية، الإقليمية والدولية، في عهد الأسد الابن، فحتى إيران التي هيمنت في لبنان بفضل نظام الأسد، وعلى حسابه، بخاصة في العقدين الأخيرين، هيمنت على سوريا ذاتها، أيضاً، منذ عام 2011، أي مع اندلاع الثورة السورية، بحيث لم ينافسها في ذلك سوى روسيا.
على ذلك فإن التفكير بسوريا، بعد 55 سنة من حكم نظام الأسد، و14 سنة من حرب مدمرة، يفترض أن يأخذ العديد من الاعتبارات، لعل أهمها، أولاً، أن السوريين في حالة محو سياسي، ويعانون الفراغ السياسي، مع غياب كيانات سياسية وازنة.