التفكير بسوريا بعد 55 سنة من حكم الأسد و14 سنة من الحرب يفترض أن يأخذ العديد من الاعتبارات. (أ ف ب)
شكّل انهيار نظام الأسد الذي حكم البلد تحت شعار: "سوريا الأسد إلى الأبد"، لحظة فارقة، ومفصلية، في تاريخ كل السوريين، وفي التاريخ السياسي للشرق الأوسط والعالم، بالنظر لأهمية سوريا المفتاحية، كموقع استراتيجي جغراسي، ونسبة للأدوار التي اضطلعت بها.وكان نظام الأسد (الأب والابن) قد هيمن على سوريا، طوال أكثر من نصف قرن، وعلى شعبها ومواردها وقدراتها، بواسطة الاستبداد والفساد، ومصادرة الحريات، والمتاجرة بالشعارات (الوحدة والحرية والاشتراكية)، والصراع ضد إسرائيل، ومحاربة الإمبريالية.على الصعيد الإقليمي، وظف نظام الأسد قضية فلسطين لتغطية سياساته الداخلية والخارجية، وقد شمل ذلك هيمنته على لبنان لثلاثة عقود (1976 ـ 2005)، ومحاولته إمساك، أو توظيف، الورقة الفلسطينية، لابتزاز الأطراف الأخرى وتحجيمها، وخاصة مصر، وصولاً لتوظيفه صعود إيران لمصلحته، في تعاطيه، أو مساومته، مع الدول الخليجية، وفي الملف الفلسطيني، وفي تحجيم دور العراق أو تحديده؛ على نحو ما فعل مع مصر.بيد أن تلك الأدوار الإقليمية التي تفوق قدرات سوريا، أثقلت على الشعب ...