.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأمينة العامة لحزب العمال السيدة لويزة حنون التي صرحت عقب اللقاء أن الرئيس تبون لا يمانع أن تتكفل التواصل مع الوزراء لدعم عمليات التغلب على النقائص التي تعاني منها قطاعاتهم، وذلك من أجل إصلاحها.
ويبدو أن ممثلة اليسار الجزائري، لويزة حنون، تريد أن تستبدل الحملات النقدية التي كانت تقودها في الماضي بآلية جديدة تتمثل في التعاون المباشر مع قصر المرادية حيث يصنع القرار الحقيقي وينفذ.
في هذا السياق، يتضح أن قائدة حزب العمال تسعى إلى إعادة اليسار الجزائري، بشكل غير مباشر، إلى مسرح السياسة بعد الركود الطويل الذي شهدته أحزاب المعارضة عموماً.
وفي الواقع، فإن الرأي العام الجزائري ينظر بعين الريبة وعدم الرضا الكامل إلى خمود الفاعلية السياسية لأحزاب المعارضة، في ظل انفراد النظام الحاكم بالسلطة الفعلية. ويلاحظ المراقب السياسي أن المواطنين الجزائريين عل مستوى فضاء الجزائر العميقة، يرون أن جميع أحزاب اليسار ليس لها مشروع وطني محدد وله ارتباط عضوي بهم وبالمشكلات الحقيقية التي يعانون منها وفي مقدمها جمود نشاط الأحزاب، وعدم القضاء نهائياً على البطالة وغلاء المعيشة الذي ينغص الاستقرار النفسي والاجتماعي وغيرها من المشكلات العالقة.
ويرى المواطنون الجزائريون أن هناك، أيضاً، قضية أساسية تمثل نقطة ضعف لدى أحزاب اليسار الجزائرية، وهي باختصار عدم عمل هذه الأحزاب بتقليد تداول القيادة سواء على المستوى المركزي أو على مستوى هياكلها القاعدية، الأمر الذي جعل العمل السياسي يتميز بتكرار الوجوه نفسها والشعارات نفسها. وفي هذا الصدد، أصبح العمل الحزبي نمطياً وسجين أفكار قديمة مستعارة غالباً من مضامين الثقافة السياسية اليسارية الأجنبية ولاسيما منها أفكار اليسار التقليدي في الغرب وهوامشه.
في هذا الشأن، يلاحظ المراقب السياسي أن المواطنين في الجزائر العميقة يوجهون سلسلة من الانتقادات التي تطاول ظاهرة انفراد لويزة حنون بزعامة حزب العمال مدى أكثر من عشرين عاماً، فضلاً عن إسناد نقابة العمال الجزائرية إلى عناصر لم تكن يوماً في طليعة العمل النضالي العمالي الجزائري.
في هذا السياق بالذات، فإن كل المؤشرات والوقائع تبرز أن أحزاب اليسار الجزائرية بما في ذلك أيضاً حزب القوى الاشتراكية الذي أسسه وقاده مدى سنوات حسين آيت أحمد، لم تنجح في إحداث قطيعة مع الذهنية التقليدية التي تركز على شخصية الزعيم الأوحد المسيطر على جميع القرارات وعلى عمليات التنظيم الحزبي. وتداول القيادة. إنه جراء هذه الأخطاء لم تتمكن أحزاب اليسار الجزائري من التحول إلى قوة رمزية ملهمة للمواطنين، كما عجزت عن صنع خريطة وطنية أساسها العمل الجاد لترقية الشريحة العمالية الجزائرية اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
إن أوجه القصور هذه قد لعبت دوراً مفصلياً في تجميد مفاصل أحزاب اليسار وفي تكريس ظاهرة إعادة إنتاج ممارسات السلطة نفسها التي تنتقدها.
مثلاً، إن حزب القوى الاشتراكية الذي يعتبر أهم حزب يساري جزائري تأسس بعد الاستقلال، تعثر في تحقيق بناء جيل جديد من إطارات حزبه التي تحمل المشعل والاضطلاع بمهمة تحديث المجتمع وإرساء طور التحول الحداثي النوعي في السياسة والثقافة والتعليم وإدارة الشأن العام.
يمكن القول أن شخصية كاريزمية مثل شخصية فؤاد معلى، الذي يقود الآن مئات آلاف من المواطنين ويلهمهم لتنفيذ مشروع محاربة التصحر بغرس ملايين الأشجار عبر جميع محافظات الوطن، تعتبر في نظر المواطنين النموذج الذي كان من المفروض أن تجسده أحزاب اليسار في مجال التنمية الوطنية.