.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
خلال الأيام الأخيرة شهدت الجزائر حدثين اثنين، أحدهما بنكهة سياسية، والآخر بنكهة ثقافية. ولقد تمثل الحدث الأول بترؤس السيدة منصوري سلمة بختة، كاتبة الدولة المكلفة بالشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية الجزائرية، الدورة الـ11 للجنة التوجيهية لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء، وذلك عن طريق التخاطب من بعد. أما الحدث الآخر فهو مشاركة المدير العام المساعد للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة مهدي دلمي، والتابع لوزارة الثقافة الجزائرية، في اجتماع الكونفيدرالية الدولية لمؤسسة المؤلفين والملحنين، وذلك في عاصمة زيمبابوي هراري، يومي 12 و13 من هذا الشهر الجاري.
ظاهرياً، يبدو أن الجزائر تولي في السنوات الأخيرة اهتماماً ملحوظاً بالعمق الأفريقي، ويظهر هذا الاهتمام في عدة لقاءات وأنشطة على المستويات الاقتصادية والثقافية والديبلوماسية والسياسية، فضلاً عن نشاطها في داخل أجهزة الاتحاد الأفريقي.
في هذا السياق، ينبغي تسجيل ملاحظة إيجابية، تتلخص بتكليف السلطات الجزائرية العليا عدداً من الجزائريات الشابات للقيام بإدارة ملفات أفريقيا. وفي هذا الإطار، أسند إلى السفيرة الجزائرية سابقاً لدى كينيا، مليكة حدادي (47 سنة)، منصب مديرة المديرية العامة لأفريقيا. أما الديبلوماسية منصوري سلمة بختة (38 سنة) فقد عينت على رأس منصب كاتبة دولة لدى وزير الشؤون الخارجية، مكلّفة بالشؤون الأفريقية.
ويظهر من سجل هاتين المسؤولتين الديبلوماسيتين أنهما قد شغلتا من قبل عدة مسؤوليات وطنية ودولية تتصل بعلاقات الجزائرية بالقارة الأفريقية. ويعتبر الملاحظون السياسيون الجزائريون هذا أمراً مشجعاً، لأن هذه المناصب كانت في الماضي محتكرة من طرف الذكور.
أركز هنا على تمثيل الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة للجزائر في لقاء هراري، عاصمة زيمبابوي، المخصص لمعالجة قضايا التحول التكنولوجي وحقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والملحنين. وفي هذا الخصوص، فإن اقتصار وزارة الثقافة والفنون على مشاركة المدير المساعد للديوان الوطني لحقوق المؤلف فقط لا تكفي، بل كان المفروض توسيع الوفد ليشمل ممثل دور النشر الخاصة، وبعض الأسماء البارزة ضمن اتحادات ومنظمات الفنانين المغنين، والملحنين الموسيقيين، والفنانين التشكيليين والكتاب، فضلاً عن ممثل الجمعيات الثقافية، التي لها دور معتبر في الإنتاج الثقافي والفكري والفني في الجزائر .
لقد كان من الضروري إشراك هؤلاء لأنهم أدرى بالمشكلات الحقيقية التي يعاني منها المؤلفون الجزائريون. من الملاحظ أن وزارة الثقافة والفنون الجزائرية لم تفتح بشكل جاد ملف حقوق المؤلفين وأوضاعهم الاقتصادية والمهنية والاجتماعية، علماً أن المبدع الجزائري، مثلاً، لا يستطيع أن يعيش من عائدات إنتاجه، لأن النسبة المئوية الضعيفة التي يحصل عليها لن تكفي حتى لشراء أدوات العمل.
على هذا الأساس، كان يجب إشراك هؤلاء بشفافية في مثل هذه اللقاءات الأفريقية الدولية لكي يساهموا في علاج النقص، الذي ما فتئ يكدّر المناخ الصحي الذي يليق بممارسي الإبداع الفكري والأدبي والفني. وفي الحقيقة، فإن غياب منتجي الثقافة والفن الأفارقة عن مثل هذه اللقاءات أمر لا يسمح بالكشف عن مشكلات حقوق المبدعين الشعراء والسينمائيين والمسرحيين الجزائريين الأفارقة، بمن في ذلك نظراؤهم الجزائريون.
وهنا ينبغي لفت النظر إلى عائق آخر، يمثل جزءاً عضوياً من حقوق المؤلفين، وهو فقر التبادل الثقافي والفني بين الجزائر وبقية الدول الأفريقية الأخرى، فضلاً عن انعدام القنوات والمؤسسات المشتركة التي تضمن توزيع الإنتاج الثقافي والفني والفكري الأفريقي.