مصر: السيسي يطفئ حرائق الحكومة!

كتاب النهار 25-11-2025 | 04:13
مصر: السيسي يطفئ حرائق الحكومة!
يكشف المشهد الإداري والسياسي في مصر حقيقة صارخة وهي أن القيادة العليا تتحرك بحسم ورؤية واضحة، بينما الجهاز التنفيذي أصبح عاجزاً عن المبادرة، ويعتمد على الانتظار في كل أزمة، مما يضع على الرئيس عبء إصلاح الأخطاء وإدارة الأزمات بنفسه.
مصر: السيسي يطفئ حرائق الحكومة!
يبدو أن طول بقاء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي (الصورة) أفقدها القدرة على التجدد
Smaller Bigger

يكشف المشهد الإداري والسياسي في مصر حقيقة صارخة وهي أن القيادة العليا تتحرك بحسم ورؤية واضحة، بينما الجهاز التنفيذي أصبح عاجزاً عن المبادرة، ويعتمد على الانتظار في كل أزمة، مما يضع على الرئيس عبء إصلاح الأخطاء وإدارة الأزمات بنفسه.

وفي الأشهر الأخيرة تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي مباشرة لتصحيح مسار الإعلام بعدما فقد التأثير وتحول إلى عبء على الدولة. وتدخل لمنع تمرير قانون الإجراءات الجنائية بعدما ظهر فيه خلل جسيم وأعاده إلى البرلمان. وتدخل بحزم في التجاوزات الانتخابية لضمان نزاهة العملية السياسية، ولم تكن التدخلات شكلية، بل عكست أزمة عميقة في جهاز تنفيذي فقد القدرة على التحرك بمبادرة واستباق الأحداث، وأصبح يعتمد على رد الفعل، بينما يتحمل الرئيس عبء التفاصيل اليومية لإدارة السياسة الداخلية وأداء المؤسسات، وهو الذي يفترض أن يركز على الاستراتيجية العليا، وليس أن يصبح منفذاً لكل أزمة طارئة.

ويبدو أن طول بقاء حكومة الدكتور مصطفى مدبولي جعلها عرضة للترهل الإداري وفقدت القدرة على التجدد وأصبحت عاجزة عن إدارة ملفات حيوية تمس حياة المواطنين مباشرة، من ارتفاع الأسعار إلى ملف اللاجئين والخدمات الأساسية والإعلام، وأدى ذلك كله إلى تدخل الرئيس لإعادة الانضباط، وفي الوقت نفسه يظل الرئيس متخماً بإدارة مسؤوليات استراتيجية ضخمة تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية والمصالح المصرية في الداخل والخارج. ففي غزة يتابع بدقة التطورات لضمان استقرار حدود مصر وحماية مصالحها، وفي السودان عليه متابعة تداعيات انهيار سياسي وصراع داخلي قد يمتد إلى الحدود الجنوبية لمصر، وفي ليبيا يوازن بين القوى المحلية والإقليمية لضمان الأمن الاستراتيجي وحماية المصالح الاقتصادية. ويجري التنسيق مع الدول الكبرى لضمان استقرار المنطقة وتأمين النفوذ المصري، كما يواجه تحديات مستمرة على الصعيد الأمني تتطلب متابعة دقيقة وإدارة المخاطر وحماية الحدود ومواجهة أي تهديدات مباشرة أو غير مباشرة تستهدف الأمن القومي. وهذا كله يجعل ضغط الرئيس مضاعفاً لأنه مضطر إلى موازنة الملفات الداخلية والخارجية معاً ومعالجة الأزمات التي يفترض أن تكون من صميم عمل الحكومة التي أظهرت قصوراً واضحاً في إدارة الملفات الأساسية، فأزمات الاقتصاد والمالية العامة وارتفاع الأسعار ومشكلة الطاقة والخدمات واللاجئين والإعلام والأمن الداخلي لم تُحل بشكل فعّال، وأجبرت الرئيس على التدخل لإعادة التوازن الداخلي واستعادة ثقة المواطن بمعالجة بعضها.