.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حَسَمَت المفوضيةُ العليا للانتخابات النتائج للدورة التشريعية السادسة للبرلمان، والتي جاءت قريبة من غالب التوقعات بعدم وجود قائمة أو حزب فائز بغالبية المقاعد، رغم تصدر "ائتلاف الإعمار والتنمية" الذي يقوده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بحصوله على 46 مقعداً وهو "رقم متواضع" قياساً بعدد أعضاء البرلمان البالغ 329، مما يعكس تساوي القوة السياسية والتنظيمية في ما بينهم، وأن الناخبين لم يميزوا بين المتنافسين على أساس الأيديولوجيات والبرامج والوعود الانتخابية، بقدر ما كان الضابط لهذه النتائج هو السلطة والمال السياسي والطائفة والمناطقية والقانون الانتخابي الذي صيغ ليحقق مصالح الأحزاب التقليدية، مما ساهم بهذا التقارب في الأوزان والأحجام.
طوت القوى السياسية صفحة الانتخابات وبدأت بالعمل على إعادة هندسة التحالفات وبما يمهد لها توزيع الرئاسات الثلاث والحقائب الحكومية وبقية الدرجات المدنية العليا لمؤسسات الدولة، لكن هذه الهندسة لن تكون مختلفة عما سبقها من نتائج وتحالفات لخمس انتخابات سابقة، إذ لا تتيح هذه النتائج إمكان فائز بالغالبية مما يضعف من إمكان تشكيل الحكومة والرئاسة من طرف دون الآخرين، فضلاً عن أن تجربة التحالف الثلاثي (الكتلة الصدرية -الديموقراطي الكردستاني -تحالف السيادة) ما بعد انتخابات عام 2021، والذي تمت تصفيته بقوة السلاح، لا تتيح التفكير للقوى السنية والكردية بالعودة إلى السيناريو نفسه، وتحمل تداعيات تحدي القوى السياسية الشيعية التي تمتلك السلاح والسلطة، والراغبة في عدم تغيير قواعد اللعبة التي سارت عليها العملية السياسية منذ عام 2006.
كل المؤشرات تدل على عدم إمكان تحقيق اختراق لعرف التحالفات. حتى السوداني الذي كان يعول على قدرته في نسج تفاهمات مع أحزاب فائزة، يبدو أنه اضطر للعودة إلى حاضنته السياسية "الإطار التنسيقي"، بعدما هاجمهم بشراسة خلال حملته الانتخابية، تزامناً مع تأكيد القريبين منه في أكثر من مرة أنه لم يعد جزءاً من "الإطار". إلا أن السوداني نفسه أعلن غداة ظهور النتائج النهائية لانتخابات 2025 أن "الإعمار والتنمية جزء أساسي من الإطار التنسيقي"، فالعودة تتيح له الحصانة من أي مسألة مقبلة، وكذلك قد تكون بوابة لتفاهمات حلم البقاء في رئاسة الوزراء لولاية ثانية، رغم أنها أصبحت بعيدة المنال، وهذا ما أشار إليه حين ذكر بأن "في كل انتخابات نيابية لم تكن النتائج هي الفيصل والحاكم لتشكيل الحكومة".
وبمعزل عن ذلك يبدو أن العراق والتحالفات لن تنجو من بصمة إيرانية تضغط ما بعد كل نتائج انتخابية على استمرار البيوتات السياسية الشيعية والكردية والسنية، بما يتيح لها إمكان النفاذ وترتيب التفاهمات بين هذه الجهات وفق مبدأ "الاسترضاء المكوناتي"، فحتى القوى والأحزاب السنية والكردية، شملها هذا التأثير وإن كان بنسب متفاوتة، ولذلك بدت مقتنعة بأن هذا التقسيم يتيح لها الحصول على مزيد من المكاسب السياسية داخل البرلمان أو الحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى، فهي لا تجد ضرورة لمغادرة هذا العرف السياسي، لذا سيكون من الصعوبة أن نشهد تحالفات عابرة للهويات التقليدية الطائفية والقومية.
رغم اعتقاد سائد أن المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى العراق، قد يقترح غالبية ثلاثية بعيدة عن الإطار التنسيقي لتسجيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً وتشكيل الحكومة القريبة من واشنطن، لكن قد لا تبدو هذه المقاربة واقعية لأن البيت الأبيض غير مستعد للظهور كوصي على النتائج والتحالفات، وسيظهر مزيداً من المرونة مع من يستجيب لاشتراطاته الخاصة بفك الارتباط بإيران ونزع السلاح، وهذه قد تكون من اختصاصات السلطة التنفيذية التي ستتعامل معها إدارة الرئيس ترامب إذا ما نفذت تلك الشروط. لذا سيكون هدفها منع صعود أي مرشح موال لإيران إلى رئاسة الحكومة أو الحضور داخلها، أكثر من اهتمامها بهندسة التحالفات.