.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تواجه المنطقة المغاربية، المنقسمة على نفسها أكثر من أي وقت مضى، تهديداً أمنياً حقيقياً على حدودها بسبب التدهور السريع للأوضاع في مالي مع توسع سيطرة التنظيمات الجهادية وفرضها طوقاً اقتصادياً على العاصمة باماكو.
دواعي الانشغال عديدة، أولها أنه إذا ما استطاعت التنظيمات الجهادية وعلى رأسها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" هزيمة الجيش والاستيلاء على السلطة فسوف تصبح هناك دولة تابعة لتنظيم "القاعدة" في جوار المغرب العربي، باعتبار أن موريتانيا والجزائر تجمعهما مع مالي حدود يبلغ طولها ما لا يقل عن 3600 كيلومتر. وقيام مثل هذه الدولة من شأنه أن يوقد جذوة الإرهاب في شمال إفريقيا. قد تتحول مالي عندها إلى بؤرة تجذب المتطرفين، وتلعب دوراً لعبته خلال عقود خلت سوريا والعراق وأفغانستان بالنسبة إلى أعداد كبيرة من شباب المغرب العربي.
ليس من المحتوم أن تسقط باماكو ولكن الضغط شديد من قبل "الجماعة" التابعة لتنظيم "القاعدة" والمجموعات الجهادية الأخرى مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" في الصحراء الكبرى بالإضافة إلى الطوارق. وحتى إن لم تسقط باماكو بين أيدي تنظيم "القاعدة" فإن عدم سيطرة السلطات المالية على حدودها الشاسعة مع الدولتين المغاربيتين المجاورتين سيزيد من خطر تسلل العناصر الجهادية بالإضافة إلى تسرب كل أنواع الممنوعات من مخدرات وأسلحة من خلال شبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود. كما يعني ذلك تسرب موجات جديدة من السكان الهاربين من المواجهات يمكن أن يتطور إلى زحف لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين إذا ما انهار النظام. وقد تكون الوجهة الجزائرية هي الأكثر إغراء لمن يبحث عن شواطئ المتوسط من أجل المرور إلى أوروبا. وقد دلت التجربة على أن تونس هي عادة محطة العبور النهائية المنشودة.