.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في سياق النقاش اللبناني الأخير حول التفاوض مع دولة الاحتلال، تجدّد القول بأن السلام معها غير ممكن لأنها كيان عنصريّ ولأنها ذات طبيعة عدوانيّة وتوسعيّة. وهذا الوصف، بالنظر إلى صحتّه، يستدعي التوقف عنده من باب التفكير بمستقبل وشكل العلاقة مع دولة أمرٍ واقعٍ قائمة على حدودنا الجنوبية، مع الاتجاه اليوم في خضم الترتيبات المزمع إجراؤها للمنطقة نحو إنهاء حالة الحرب القائمة منذ عقود.
العنصريّة التي تمارس على أرض فلسطين أمر لم يعد موضع اختلاف حتى على مستوى الرأي العام العالمي والغربي تحديدًا، ومن الضروري أن يُنظر إلى أثر هذه الطبيعة التي تتكوّن منها الدولة العبرية على دولة كلبنان بالنظر إلى التجاور الجغرافي وإلى العناصر السكانية والثقافية التي تتكوّن منها المنطقة. والسؤال الذي يجب التفكير فيه هو حول الخطر الذي قد تشكّله هذه الحالة العنصرية على لبنان الذي يحتضن عددًا من اللاجئين الفلسطينيين الذين طُردوا من أرضهم وحلّ محلّهم مستوطنون تمّ استقدامهم من أصقاع العالم، وهذه العملية ما تزال مستمرّة في إطار إقامة دولة قومية لليهود على أرض فلسطين.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه أيضًا وبالقدر نفسه على أنفسنا هو أليس لبنان وتحديدًا النظام القائم فيه بحد ذاته نظامًا عنصريًا بالفعل، وما هو النموذج الذي يجب أن يقوم بديلًا منه هنا لكي يكون قادرًا على العيش إزاء النظام الديني العنصري القائم في فلسطين؟ وهل إن نظام الفصل الطائفي عندنا يمكن أن يشكّل المناعة الوطنية الكافية للحؤول دون استمرار هذه الهشاشة القائمة التي استدرجت تاريخيًا ولا تزال تستدرج التدخل والتلاعب بالداخل اللبناني وتحرم لبنان القدرة على تكوين قرار وطني موحّد يستهدف أولًا وأخيرًا المصلحة الوطنية العليا غير الفئوية وغير المنطلقة من التنافس على الصدارة والهيمنة بين زعامات الطوائف التي تصنّف نفسها على أنها ذات أدوار قيادية للبلد وللآخرين.