.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الرئيس الفرنسي السابق نيقولا ساركوزي كان في السجن في باريس. والأمير البريطاني أندرو جرّده شقيقه الملك شارل الثالث من كل ألقابه وامتيازاته في لندن. الأول ثبت بالتحقيق طوال سنوات أنه قبض أموالاً طائلة من الرئيس الليبي معمر القذافي عام ٢٠٠٧ لإنفاقها في حملته الانتخابية الرئاسية آنذاك. هذا ثبت في المحاكمة، وأُدخل السجن مثله مثل أي مواطن عادي.
الأمير البريطاني الابن الثاني للملكة الراحلة إليزابيت الثانية، والمفضل لديها كما ذكرت الأنباء، تورّط مع الملياردير الأميركي جفري أبستين منذ سنوات، والذي كان رجل استغلال القاصرات لأغراض جنسية فسُجن عام ٢٠١٩ وأُعلن انتحاره في السجن. ولكن أندرو كان من عملائه وشارك في أفعاله، التي انعكست في الرأي العام البريطاني على الملكية، فثار، وما كان على الملك سوى أن يُحاسبه ويُعاقبه فأخرجه من العائلة المالكة، علماً بأن القضاء الأميركي طالب بمحاكمته في أميركا.
هذا حصل في بلدان المحاسبة التي هي جزءٌ أساسي من الديموقراطية، مع فصل السلطات وتداول السلطة. وهو حصل في بلاد الغير. وليس في الشرق، في بلدان حكم الرجل الواحد بالوراثة أو بالانتخاب، ولا عندنا في لبنان. فمن نحن؟ من نحن اللبنانيين؟ لماذا المحاسبة غائبة عندنا؟ لماذا حضرت لماماً في الماضي القريب قبل الحروب ثم انكفأت ولم تعد؟
هل نحن وارثو ما حلّ بنا وحلّ علينا، وبخاصة هذا المزيج الخاص بنا وحدنا في الشرق الذي اختلطت فيه الموروثات، منها العثماني ومنها الفرنسي؟ وهل هي ما حال دون بناء دولة المؤسـسات والمحاسبة؟ بالطبع هنالك الطائفية والعائلية، وقد ازداد حضورهما بعد سنوات الحروب، وأسهمتا في إضعاف عمل المؤسـسات والقضاء بخاصةٍ. ولكن لا ننسى ماذا قال الرئيس فؤاد شهاب عام ١٩٧٠ في بيان عزوفه عن الترشح إثر انتهاء ولاية الرئيس شارل حلو الذي كان خلفه عام ١٩٦٤ وحتى عام ١٩٧٠. وورد يومذاك في بيانه في مبررات عزوفه عن الترشح ما حرفيته: "إن المؤسـسات السياسية اللبنانية والأصول التقليدية المتبعة في العمل السياسي لم تعد في اعتقادي تشكل أداة صالحة للنهوض بلبنان وفقاً لما تفرضه السبعينات في جميع الميادين، ذلك أن مؤسـساتنا تجاوزتها الأنظمة الحديثة في كثيرٍ من النواحي سعياً وراء فاعلية الحكم(...)" إلى أن يستخلص أنه لن يكون مرشحاً.